فهرس الكتاب
القيمة ويكون معتبرًا بيوم تعذر المثل، لا بيوم المطالبة،
خلافًا لأكثرهم في قولهم: يكون الاعتبار بيوم الخصومة، لأنه لما تعذر المثل وجبت القيمة، وكان اعتبارها بيوم الوجوب. دليله: إذا تلف عليه ما لا مثل له فإن اعتبار القيمة بيوم الوجوب.
وقد دللنا على صحة القول قبل هذا.
المسألة رقم (971)
(غصب عينًا فزادت في يده) (1)
إذا غصب عينًا فزادت في يده مثل إن غصب أمة هزيلة فسمنت أو تعلمت القرآن، أو عبدًا فتعلم صنعة، كانت الزيادة مضمونة على الغاصب كضمان العين،
على المثل لانعدامه تحول إلى قيمي، فيكون عليه القيمة يوم تعذر المثل، لأن القيمة وجبت في الذمة حين انقطع المثل، فاعتبرت القيمة حينئذ، كتلف المتقوم، ودليل وجوبها حينئذ أنه يستحق طلبها واستيفائها، ويجب على الغاصب أداؤها، ولا ينفي وجوب المثل، لأنه معذور عنه. ذهب إلى ذلك الحنابلة. جاء في المغني 7/ 405: (وإن كان المغصوب من المثليات فتلف، وجب رد مثله، فإن فقد المثل وجبت قيمته يوم انقطاع المثل، وقال القاضي: تجب قيمته يوم قبض البدل، لأن الواجب المثل إلى حين قبض البدل) .
وجاء في الكافي 2/ 403: (وإن وجب المثل وأعوز، وجبت قيمته يوم عوزه، لأنه يسقط بذلك المثل، وتجب القيمة فأشبه تلف المتقومات. وقال القاضي: تجب قيمته يوم قبض البدل، لأن التلف لم ينقل الوجوب إلى القيمة، وإن قدر على المثل بأكثر من قيمته لزمه شراؤه، لأنه قدر على أداء الوجوب فلزمه) .
القول الثاني: إذا غصب شخص ما له مثل كالمكيل والموزون، ثم تلف في يده، وتعذر عليه حصول المثل لانعدامه، وتحوله إلى قيمي، فتجب عليه قيمته يوم الخصومة. ذهب إلى ذلك أكثر الفقهاء. جاء في حلية العلماء 2/ 683: (وإن كان له مثل وتعذر مثله انتقل إلى قيمته وقت المحاكمة. ومن أصحابنا من قال: تعتبر قيمته أكثر مما كانت من حين الغصب إلى حين المحاكمة، ومنهم من قال: إن كان ذلك مما يكون في وقت وينقطع في وقت كالعصير، وجبت قيمته وقت الانقطاع) .
(1) لو أن شخصًا غصب عينًا فزادت في يده كأن يأخذ أمة هزيلة غصبًا فيحدث لها زيادة عنده، أو عبدًا فيتعلم صنعة، ثم تتلف تحت يده. فهل يكون ضامنًا لهذه الزيادة، أم لا تكون الزيادة مضمونة على الغاصب.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: إن زوائد الغصب في يد الغاصب مضمونة ضمان الغصب مثل السمن، وتعلم الصناعة وغيرها، وثمرة الشجرة، وولد الحيوان، فمتى تلف شيء منه في يد الغاصب ضمنه، سواء تلف منفردًا، أو تلف مع أصله، لأنه مال المغصوب منه، حصل في يد الغاصب بالغصب، فيضمنه بالتلف كالأصل. ولأن كل عين ضمنت بالغصب ضمن ما تلف من زيادتها في الغصب،