فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 1922

خلافًا لأبي حنيفة، ومالك في قولهما: ليس مضمونة على الغاصب. دليلنا: أن هذه زيادة في عين مغصوبة إن أتلفها الغاصب ضمنها، فإذا أتلفت تحت يده يجب أن يضمنها. دليله: إذا كانت موجودة حين الغصب.

المسألة رقم (972)

(غصب أمة حاملًا كان الحمل مضمونًا عليه) (1)

إذا غصب أمة حاملًا كان الحمل مضمونًا عليه،

خلافًا لأبي حنيفة في قوله: لا يضمنه، ووافق إذا تلف الغاصب بجناية ضمن.

قياسًا على تلفها في يد المشتري. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعي. جاء في الحاوي للماوردي 8/ 430: (والثاني: أن يغصبها ناقصة فتزيد ثم تنقص، كمن غصب أمة تساوي مائة، فزادت ببرء أو سمن أو تعليم قرآن أو خط حتى صارت تساوي ألفًا، ثم نقصت وعادت إلى حالها حين غصبت لعود المرض والهزال، ونسيان ما علمت من الخط والقرآن حتى صارت تساوي مائة، فإنه يردها ويرد معها تسعمائة لنقص الزيادة الحادثة في يده) .

وجاء في كشاف القناع 4/ 90: (فلو غصب عبدًا قيمته ألف درهم فزادت قيمته عنده إلى ألفين ثم قطع يده فصار يساوي ألفًا وخمسمائة، كان عليه مع رده ألف) . راجع: المغني 7/ 384.

القول الثاني: أن زوائد الغصب في يد الغاصب لا تضمن إلا أن يطالب بها فيمتنع من أدائها، لأنها غير مغصوبة فلا يجب ضمانها، كالوديعة ... ، فالزيادة التي تحدث في المغصوب غير مضمونة على الغاصب. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، ومالك. جاء في المدونة الكبرى 4/ 170: (أما إذا كانت الجارية عنده، وقد زادت قيمتها، فليس عليه في الزيادة عند مالك شيء، ولكن عليه قيمتها يوم غصبها. وأما إن فعلها الغاصب وقد زادت عنده فليس عليه إلا قيمتها يوم غصبها) .

جاء في حلية العلماء 2/ 687: (فإن زادت العين في يد الغاصب بأن كانت جارية تساوي مائة فتعلمت صنعة فصارت تساوي ألفًا، ثم نقصت، فعادت إلى مائة ردها وما نقص من قيمتها وهو تسعمائة، وبه قال أحمد) .

وقال مالك: (لا يلزمه ضمان الزيادة في حال الزيادة إلا أن يطالب بالرد في حال الزيادة، فلا يرد) .

(1) ما رأي الفقهاء فيمن غصب أمة حاملًا. هل يكون الحمل مضمونًا عليه، أم غير مضمون.؟

القول الأول: أن حمل المغصوبة مضمون، لأن كل ما ضمن خارجًا من وعائه، ضمن في وعائه كالدرة في الصدفة، والدراهم في الكيس. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية. جاء في المستوعب 2/ 381: (وإن كان الولد من غيره، أو غصبها حاملًا فولدت ثم مات الولد، يلزمه ردها وقيمة الولد) .

وجاء في الحاوي 8/ 434: (قال للماوردي: ... وهذا كما قال: ولد المغصوبة مضمون على الغاصب، سواء كان الحمل موجودًا عند الغصب، أو حادثًا بعده .. ) .

ودليلنا: هو أن ولد المغضوبة في يد الغاصب كالأم، بدليل أنه لو ادعاه لقبل قوله لمكان يده، فوجب أن يكون ضامنًا له باليد كأمه). راجع المغني: 7/ 402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت