فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 1922

خلافًا لأبي حنيفة، ومالك في قولهما: المنافع غير مضمونة بالغصب. دليلنا: أن كل شيء ضمن بالبدل في العقد الفاسد ضمن بالغصب. دليله: الأعيان.

المسألة رقم (975)

(غصب حرة فوطأها) (1)

إذا غصب حرة على نفيها فوطأها وجب عليه الحد والمهر، وسقط عنها الحد،

سكن، حتى لو غصبها ولم يستوف منافعها، لأن كل ما ضمنه بالإتلاف في العقد الفاسد، جاز أن يضمنه بمجرد الإتلاف كالأعيان ... ، ولأنه أتلف متقومًا فوجب ضمانه هذا في ماله منافع تستباح بعقد الإجارة كالعقار، والنبات، والدواب. أما الغنم، والشجر، والطير فلا شيء منها، لأنه لا منافع لها يستحق بها عوض. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية.

جاء في المستوعب: 5/ 382 (وكل ما يضمن بالغصب، وتستباح منافعه بعقد إجارة، فمنافعه مضمونة على الغاصب لمدة غصبه، يسيرة كانت أو كبيرة، سواء انتفع هو بها، أو لم ينتفع. ونقل بكر بن محمد عن أبيه عن أحمد - رحمه الله - أنه لا يضمنها، إلا أن الخلال قال: هو قول قديم لأحمد - رحمه الله - وأما ما ليس له منافع تستباح بعقد إجارة كالشجر، والطيور، والغنم، فلا أجرة عليه لمدة حبسها، لأنه لا منفعة لها) . وجاء في الكافي 2/ 405: (وإن كانت للمغصوب منفعة مباحة تستباح بالإجارة، فأقام في يده لمثلها أجرة فعلي الأجرة. وعنه أن منافع الغصب لا تضمن، والمذهب الأول، لأنه يطلب بدلها بعقد المغابنة، فتضمن بالغصب كالعين) .

وجاء في المهذب 3/ 412: (فإن كان له منفعة تستباح بالإجارة، فأقام في يده مدة لمثلها أجرة ضمن الأجرة، لأنه يطلب بدلها بعقد المغابنة، فتضمن بالغصب كالأعيان) . انظر: المغني 7/ 418.

القول الثاني: لا يضمن الغاصب منافع ما غصبه، إلا أن ينقص باستعماله فيغرم بالنقصان، ولكنه يأثم ويؤدب على فعله، وهذا فيما عدا ثلاثة مواضع، فيجب فيها أجرة المثل:

1 -أن يكون وقفًا. 2 - أو ليتيم. 3 - أو معدًا للاستغلال؛ لأن الدراهم والدنانير جوهر يبقى زمانين، والمنافع عرض لا يبقى زمانين، وما يبقى زمانين خير من الذي لا يبقى، ولقضاء عمر - رضي الله عنه -.

ذهب إلى ذلك الحنفية، والمالكية. جاء في بدائع الصنائع 9/ 4409: (وعلى هذا تخرج منافع الأعيان المنقولة المغصوبة إنها ليست بمضمونة عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله - مضمونة) .

(1) لو أن شخصًا غصب امرأة واستكرهها فوطأها. فما الحكم الواجب في هذه الحالة.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة على قولين:-

القول الأول: أن من غصب حرة فوطأها، فإنه يجب في هذه الحالة:

وجوب الحد والمهر عليه.

وليس عليها حد، لأنه وطء في غير ملك سقط منه الحد عن الموطوءة ووجب على الواطئ إذا كان من أهل الضمان مهرها، لأن كل ما ضمن بالبدل في العقد الفاسد ضمن بالغصب، وإن كان أحمد عنده رواية أن الثيب ليس لها مهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت