فهرس الكتاب
المسالة رقم (978)
(غصب أرضا فزرعها) (1)
إذا غصب أرضا فزرعها، كان الزرع لصاحب الأرض دون الغاصب، وكان له القيمة. وما القيمة؟. قال بعض أصحابنا: له ما غرم، ومنهم من قال: يستحق قيمة الزرع ولا يقول يجب عليه قلعه وأجرة المثل، خلافا لأكثرهم في قولهم: يجب على الغاصب قلعه وعليه أجرة الأرض.
دليلنا: ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال «من زرع في ارض قوم بغير أذنهم فليس له من الزرع شيء، وله بعضه» (2) .
القول الثاني: إن العقار (الأراضي والدور) لا يتصور غصبها، ولا يتضمن بالغصب، وان أتلفها ضمنها بالإتلاف، لأنه لا يوجد فيها النقل والتحويل فلم يضمنها.
ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف. جاء في بدائع الصنائع9/ 4610: (وإما أبو حنيفة، وأبو يوسف في الأخر فراعى أصلها إن الغصب إزالة يد المالك عن ماله يفعل في المال، ولم يوجد في العقار) راجع: المبسوط 11/ 76، والقدورى ص61.
(1) عقد المصنف هذه المسالة لبيان الحكم فيما لو أن شخصا غصب أرضا وقام بزراعتها. فلمن يكون الزرع. وما الذي يجب على الغاصب وصاحب الأرض .. ؟ هذه المسالة اختلف الفقهاء فيها على قولين:-
القول الأول: إن من غصب أرضا فزرعها كان الزرع لصاحب الأرض دون الغاصب وكان له القيمة، فان استرجعها من الغاصب أو قدر على أخذها منه والزرع قائم فيها، خير المالك بين ان يقر الزرع في الأرض إلى الحصاد ويأخذ من الغاصب أجرة الأرض وارش نقصها، وبين إن يدفع إليه نفقته ويكون الزرع له، لما روى رافع بن خديج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من زرع في ارض قوم بغير أذنهم فليس له من الزرع شيء وعليه نفقته )) .أخرجه أبو داود:2/ 234، والإمام احمد في المسند: 3/ 465. ذهب إلى ذلك الحنابلة. فقد جاء في كشاف القناع 4/ 80: (وان أدركها والزرع قائم لم يحصد، وارش نقصها أن نقصت، وبين أخذه منفعته، لان كل واحد يحصل به غرضه فملك الخيرة بينهما تحصيلا لغرضه.
القول الثاني: إن من غصب أرضا فزرعها يجب عليه قلعه، وعليه أجرة الأرض. ذهب إلى ذلك أكثر الفقهاء. جاء في المهذب 3/ 426: (وان غصب أرضا فغرس فيها غرسا، أو بني فيها بناء، فدعا صاحب الأرض إلى قلع الغراس ونقض البناء لزمه ذلك لقوله: صلى الله عليه وسلم «ليس لعرق ظالم حق ) ) ، فان قلعه فقد قال في الغصب: يلزمه ارش ما نقص من الأرض). انظر: مختصر المزني ص 161.
(2) أخرجه أبى داود في سننه، كتاب البيوع والإجارات، باب في زرع الأرض بغير إذن صاحبها: 3/ 355 - 356 حديث رقم 3403.