فهرس الكتاب
ولأنه زرع لو كان بإذن صاحب الأرض لم يجبر على قلعه، فإذا كان بغير إذنه لم يجبر على الوجه الذي يضر به. دليله: لو حمل السيل حب لرجل إلى أرض فنبت، فانه لو كان بإذن صاحب الزرع لم يجبر على قلعه، وان كان بغير أذنه اجبر على قلعه المالك على وجه يضر بيه كذلك ها هنا.
المسالة رقم (979 (
(غصب عين فغيرها عن صفتها) (1)
إذا غصب عينا فغيرها عن صفتها حين الغصب لم يزل ملك المغصوب منه عنها بذلك، مثل أن غصب شاة فذبحها وشواها، ونحوه، خلافا لأبى حنيفة في قوله: يزول ملك المغصوب منه بذلك، وجعل ملكا للغاصب وعليه القيمة.
(1) ما الحكم لو غصب عينا فغيرها، مثل أن يغصب بيضا فصار فرخا، أو حبا فصار زرعا، أو شاة فيذبحها ويشويها. فهل تكون ملكا للغاصب، أم للمغصوب منه ؟ لقد حدث خلاف في هذه للمسالة قولين:-
القول الأول: أن من غصب شيئًا فحوله إلى شيء أخر، كما لو غصب حنطة فطحنها، أو شاة فذبحها وشواها، أو حديدًا فعمله سكاكين أو أواني، فإنه بالرغم من ذلك لا يزول عنه ملك صاحبه، ويأخذه وأرش نقصه إن نقص، ولا شيء للغاصب في زيادته، لأن عين مال المغصوب من قائمة، فلزم ردها إليه. ولأنه لو فعله بملكه لم يزل عنه، فإذا فعله بملك غيره لم يزل عنه.
ذهب إلى ذلك الحنابلة في الصحيح من المذهب، والشافعي. جاء في الكافي 2/ 394: (وإن غصب عينًا فاستحالت، كبيض صار فرخًا، وحب صار زرعًا، وزرع صار حبًا، وجب رده، لأنه عين ماله، فإن نقصت قيمته، ضمن أرش نقصه، لحدوثه في يده، وإن زاد فالزائد لمالكه، ولا شيء للغاصب بعمله فيه، لأنه غير مأذون منه) .
وجاء في المهذب 3/ 422: (وإن غصب عينًا فاستحالت عنده بأن كانت بيضًا فصار فرخًا أو كان حبًا فصار زرعًا، أو كان زرعًا فصار حبًا، فللمغصوب منه أن يرجع به، لأنه عين ماله، وروضة الطالبين 5/ 44.
القول الثاني: أن من غصب شيئًا فحوله إلى آخر كما لو غصب حنطة فطحنها، أو شاة فذبحها وشواها، فإنه ينقطع حق صاحبهما عنها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم زار قومًا من الأنصار في دراهم، فقدموا إليه شاة مشوية، فتناول منها لقمة، فجعل يلوكها ولا يسيغها، فقال: «إن هذه الشاة لتخبرني أنها أخذت بغير وجه حق» ، فقالوا: نعم يا رسول الله، طلبنا في السوق فلم نجد، فأخذنا شاة لبعض جيراننا، ونحن نرضيهم من ثمنها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أطعموها الأسرى» . رواه أبو داود: 2/ 219. ذهب إلى ذلك الحنفية، والإمام أحمد في رواية. راجع: بدائع الصنائع 9/ 4419، تحفة الفقهاء 2/ 93.