فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 1922

لأنه لو فعل ذلك المالك لم يزل ملكه عنها؛ فإذا فعل ذلك الغاصب لم يزل ملك المالك عنها. دليله: لو غصب شاة فذبحها ولم يشوها، أو ثوبًا ففصله ولم يخطه، ونحوه.

المسألة رقم (980)

(غصب طعامًا وأحضر المغصوب منه وقدمه بين يديه فأكله) (1)

إذا غصب طعامًا وأحضر المغصوب منه، وقدمه بين يديه فأكله وهو لا يعلم أنه طعامه حتى أتى عليه جميعه، أو ثوبًا فأعاره منه فلبسه حتى بلي، فإنه لا يزول الضمان عن الغاصب بذلك،

خلافًا لأبي حنيفة في قوله: يزول الضمان عنه.

دليلنا: أنه لم يرده إلى يده ردًا تامًا فلا يبرأ من الضمان، كما لو أطعمه لعبده أو لدابته، أعني المغصوب منه، فإنه لا يبرأ، كذلك ها هنا.

(1) عقد المصنف هذه المسألة كي يوضح آراء الفقهاء فيمن غصب طعامًا من شخص آخر، وأحضر المغصوب منه، وقدم له هذا الطعام المغصوب فأكله وهو لا يعلم أنه طعامه. فهل يزول الضمان على الغاصب، أم لا يزول.؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:-

القول الأول: أن من غصب طعامًا وأحضر المغصوب منه، وقدمه بين يديه فأكله ولا يعلم أنه ملكه حتى أكله جميعه، فإنه لا يزول عن الغاصب الضمان، لأنه إنما ضمن، لأنه زال يده وسلطانه عن المال، وبالتقديم إليه ليأكله لم تعد يده وسلطانه، لأنه لو أراد أن يأخذه لم يمكنه فلم يزل الضمان.

ذهب إلى ذلك الحنابلة، ورواية عند الشافعي.

جاء في الكافي 2/ 408: (وإن أطعم المغصوب لمالكه فأكله، ولم يعلم فالمنصوص أنه يرجع) .

جاء في روضة الطالبين 5/ 11: (قدم المغصوب إلى مالكه، فأكله جاهلًا بالحال، فإن قلنا في التقديم إلى الأجنبي، القرار على الغاصب، لم يبرأ من الضمان، وإلا فيبرًا، وربما نقل العراقيون الأول) . راجع: المهذب 3/ 433.

القول الثاني: أن من غصب طعامًا، وأحضر المغصوب منه وقدمه بين يديه فأكله ولا يعلم أنه ملكه حتى أكله جميعه، فإنه لا ضمان عليه في تلك الحالة.

... ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، ورواية ثانية عند الشافعي.

جاء في بدائع الصنائع 9/ 4419 وما بعدها: (وعل هذا تخرج المسائل: إذا كان المغصوب عبدًا فاستخدمه، أو ثوبًا فلبسه، أو دابة فركبها، أو حمل عليها صار مستردًا له، ويبرأ الغاصب من الضمان .... ، لأن إثبات اليد على العبيد أمر حسي لا يختص بالعلم أو بالجهل، وكذلك لو كان طعامًا فأكله، لأنه أثبت عليه فبطلت يد الغاصب، وكذلك إذا أطعمه الغاصب يبرأ من الضمان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت