فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 1922

خلافًا لأبي حنيفة في قوله: لا يجبر على قلعها.

دليلنا: أنه مغصوب يجوز قلعه فوجب قلعه ورده. دليله: إذا لم يبن عليها.

المسألة رقم (983)

(غصب عبدًا فأبق) (1)

إذا غصب عبدًا فأبق، أو جملًا فشرد، وجب عليه غرامة القيمة، فإذا وجد العبد بعد ذلك، أو الدابة وجب عليه ردها وأخذ القيمة،

خلافًا لأبي حنيفة، ومالك في قولهما: لا يجب عليه ردها وأخذ القيمة.

أخيه فليردها»، أخرجه أحمد في المسند: 4/ 221، مصابيح السنة: 2/ 26. ذهب إلى ذلك أكثر الفقهاء. جاء في المهذب 3/ 430: (فإن غصب ساجًا فأدخله في البناء، أو خيطًا فخاط به شيئًا، نظرت: فإن عفن الساج، وبلي الخيط، لم يؤخذه برده، لأنه صار مستهلكًا، فسقط رده ووجبت قيمته، وإن كان باقيًا على جبهته، نظرت: فإن كان الساج في المون، والخيط في الثوب، وجب نزعه، لأنه مغصوب يمكن رده، فوجب رده) .

القول الثاني: أن من غصب ساجة، وبني عليها، فإنه لا يجبر على قلعها، ولكن يلزمه قيمتها. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة. جاء في مختصر اختلاف الفقهاء 4/ 178: (فيمن غصب خشبة فأدخلها في بنائه، قال أصحابنا: عليه قيمتها، وليس لصاحبها أن يأخذها، وعن زفر فيما حكاه ابن أبي عمران: أنه يأخذها ويرفع البناء) . وقال مالك، والشافعي: وفي المزني يأخذ الخشبة.

راجع المبسوط 11/ 93، المزني ص118، المدونة 5/ 364.

(1) عقد المصنف هذه المسألة ليوضح آراء الفقهاء في شخص غصب عبدًا فأبق، أو جملًا فشرد، ووجبت عليه القيمة فدفعها. فهل لو قدر على رد العبد أو الجمل بعد ذلك يلزمه ذلك، ويرد القيمة التي دفعها، أم لا.؟ لقد حدث خلاف في هذه المسالة، على قولين:-

القول الأول: أن من غصب عبدًا فأبق من يد الغاصب، فأخذ المغصوب منه القيمة، ثم عاد العبد من إباقه، فإنه في تلك الحالة يعود إلى ملك المالك، ويسترد الغاصب ما دفعه من قيمة، لأن الضمان ليس ضمان عين، وإنما هو ضمان حيلولة، لأن الغاصب حال بينه وبين المال، فيحال أيضًا البدل عن ملكه جزاء لما فعله من الغصب، فإن عاد وجب إلى ملك المالك، لأن ملكه لا يزول إلا برضاه، ولم يوجد هنا الرضا فلا يجوز. ذهب إلى ذلك الحنابلة والشافعية.

جاء في الكافي 2/ 402: (ومن غصب عبدًا فأبق، فللمغصوب منه المطالبة بقيمته، لأنه تعذر رده فوجب بدله، فإذا أخذه ملكه، لأنه بدل ماله، ولا يملك الغاصب المغصوب، لأنه لا يصح تمليكه بالبيع فلا يملكه بالتضمين، فإن قدر عليه رده وأخذ قيمته، لأن هذا الضمان ليس ضمان عين وإنما هو ضمان حيلولة؛ لأن الغاصب حال بينه وبين المال.

وجاء في المهذب 3/ 416: (وإن ذهب المغصوب من اليد، وتعذر رده بأن كان عبدًا فأبق، أو بهيمة فضلت، كان للمغصوب منه المطالبة بالقيمة، لأنه حيل بينه وبين ماله فوجب له البدل، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت