فهرس الكتاب
دليلنا: أنه غرم عما تعزر رده بخروجه عن يده، فإذا رجع إلى يده وجب عليه رده وأخذ القيمة. دليله: إذا غصب مدبرًا فغرم قيمته ثم وجده بعد ذلك، فإنه يجب عليه رده وأخذ القيمة، كذلك هاهنا.
المسألة رقم (984)
(غصب ثوبًا فصبغه) (1)
إذا غصب ثوبًا فصبغه، فإن الغاصب بالخيار إن شاء قلع الصبغ، وإن شاء تركه، فإن قلعه قيمة الثوب، فعليه ما نقص، وإن تركه كان شريكًا للمغصوب منه، فإن زادت قيمته كان بينهما وإن نقصت عن قيمته غير مصبوغ فعلى الغاصب الغرم، خلافًا لأبي حنيفة: ليس للغاصب قلعه بحال، وهو بالخيار بين أن يسلم الثوب
لو تلف وإذا قبض البدل ملكه، لأنه بدل ماله فملكه كبدل التالف، ولا يملك الغاصب المغصوب، لأنه لا يصح تملكه للبيع فلا يملك بالتضمين، فإن رجع المغصوب وجب رده على المالك. وإذا رد المغصوب، وجب على المغصوب منه رد البدل، لأنه ملكه بالحيلولة، وقد زالت الحيلولة، فوجب الرد). راجع: الأمك 3/ 403، الوجيز 1/ 209.
القول الثاني: أن من غصب عبدًا فأبق من يد الغاصب، فأخذ المغصوب منه القيمة، ثم عاد العبد من إباقه فإنه في تلك الحالة يعود العبد إلى ملك الغاصب، لأن القيمة التي أخذها المغصوب منه صار مملوكًا له، ولا يمكن إثبات الملك له في البدل، لأنه يؤدي إلى اجتماع البدل والمبدل في ملك رجل واحد، وهذا لا يجوز). ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، ومالك. جاء في بدائع الصنائع: 9/ 4425: (ولو ألف العبد المغصوب من يد الغاصب وعجز عن رده إلى المالك فالمغصوب منه بالخيار؛ إن شاء انتظر إلى أن يظهر، وإن شاء لم ينتظر وضمن الغاصب قيمته ... الخ) .
وجاء في تحفة الفقهاء 3/ 96: (ومتى ضمن واختار المالك الضمان فإنه يملك المغصوب من وقت الغصب بطريق الظهور أو بطريق الإسناد على حسب ما قيل عنه) .
(1) عقد المصنف هذه المسألة لبيان آراء الفقهاء في شخص غصب ثوبًا فصبغه. فهل الغاصب يكون له الخيار في قلع الصبغ، أو تركه؟ وما الحكم لو قلعه فنقصت قيمة الثوب، أو تركه فزادت قيمته، أو ليس للغاصب القلع؟. لقد حدث خلاف في هذه المسألة، على قولين:-
القول الأول: إذا غصب ثوبًا ثم قام بصبغه، فالغاصب يكون بالخيار بين قلع الصبغ أو تركه. فإن اختار القلع ونقصت قيمة الثوب فعليه دفع ما نقص.، وإن اختار الترك فإن زادت قيمته، كان الثوب بينهما الزيادة، وإن نقصت عن قيمته غير مصبوغ فيكون النقص على الغاصب.
ذهب إلى ذلك الحنابلة والشافعية. جاء في الكافي 2/ 392: (فإن غصب ثوبًا فصبغه، فإن بقيت للصبغ قيمة، فأراد الغاصب إخراجه وضمان النقص فله ذلك، لأنه عين ماله، ويحتمل أن لا يملك ذلك لأنه يضر بملك المغصوب منه لنفع نفسه فمنع منه) .
جاء في حلية العلماء 2/ 690: (وإن غصب ثوبًا وصبغه بصبغ من عنده، وطالبه صاحب الثوب