فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 1922

ويأخذ قيمة الثوب، وبين أن يدفع قيمة الثوب إليه.

دليلنا: أن هذا ملك الغاصب له قلعه بإذن المغصوب منه فكان له بغير إذنه. دليله: الغراس.

المسألة رقم (985)

(غصب دارًا فحفر بها بئر) (1)

إذا غصب دارًا فحفر بها بئرًا وطرح التراب في الدار، ثم أراد طمسها ورد التراب إليها، كان له ذلك بإذن المغصوب منه، وبغير إذنه، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: ليس له ذلك، بل المغصوب منه بالخيار إن شاء تركه يطمسها وإن شاء منعه.

بقلع صبغه وامتنع عن ذلك، ففيه وجهان؛ أحدهما: لا يجبر وهو قول أبي العباس. والثاني: يجبر، وهو قال أبي إسحاق).

القول الثاني: إذا غصب ثوبًا ثم قام بصبغه، فليس للغاصب قلعه، وهو بالخيار بين أن يسلم الثوب ويأخذ قيمة الثوب، وبين أن يدفع قيمة الثوب إليه. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة.

جاء في بدائع الصنائع 9/ 4445: (قال أبو حنيفة: صاحب الثوب بالخيار إن شاء تركه على الغاصب، وضمنه قيمة ثوبه أبيض، وإن شاء أخذ الثوب ولا شئ للغاصب بل يضمنه النقصان) .

(1) ما الحكم لو غصب دارًا ثم حفر فيها بئرًا، أو شق فيها نهرًا، ثم جاء صاحبها فانتزعها. ثم أراد الغاصب إعادة كل شئ على ما كان، فأراد طمسها ورد التراب إليها. فهل يملك ذلك، أم لا.؟ هذه المسألة محل خلاف بين الفقهاء:-

القول الأول: أن من غصب دارًا ثم حفر فيها بئرًا، أو شق نهرًا، ثم جاء صاحبها فانتزعها منه، فأن طالب المالك الغاصب بطمسها، لزمه، لأنه نقل ملكه، وهو التراب من موضعه، فلزمه رده، وإن طلب الغاصب طمسها لدفع الضرر مثل أن جعل ترابها في غير أرض المالك فله طمسها، لأنه لا يجبر على إبقاء ما يتضرر. ذهب إلى ذلك الحنابلة والشافعية.

جاء في كشاف القناع 4/ 88: (وإن غصب أرضًا فحفر فيها بئرًا أو شق فيها نهرًا ونحوه، فلربها إلزامه بطمس البئر ونحوها إن كان الطمس لغرض صحيح، وللغاصب أيضًا الطمس، وإن لم يكن لغرض صحيح لم يملك الغاصب طمسها، لأنه تصرف في ملك الغير بدون إذنه لغير غرض صحيح) .

وجاء في حلية العلماء 2/ 689: (وإن غصب أرضًا وحفر فيها بئرًا وأراد طمسها، وامتنع صاحب الأرض أجبر على ذلك. وقال المزني: لا يجبر) .

وجاء في المستوعب 2/ 381: (فإن غصب دارًا فحفر فيها بئرًا، ثم استردها مالكها، فأراد الغاصب طمس البئر لم يكن له ذلك، وقال القاضي: له ذلك من غير رضا المالك) .

القول الثاني: أن من غصب دارًا ثم حفر فيها بئرًا، أو شق بها نهرًا، ثم جاء صاحبها فانتزعها منه، فليس لغاصبه الحق في طمسها، فإن كان قد زاد في قيمة الأرض فلا شئ له، وإن نقص غرم النقص. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، والمزني، وبعض الشافعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت