فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 1922

دليلنا: أن هذه منفعة الغاصب من غير ضرر على المغصوب منه، ولأنه لو لم يفعل ذلك لزمه أن ينقله إلى ملكه وإلى طريق المسلمين أو إلى الغيط فيلزمه مؤونة، وإذا كان كذلك لم يكن له منعه كما لو تطوع رجل بنقله، فقال المغصوب منه: ليس أريد أن ينقله إلا الغاصب وإنه ليس كذلك، كذلك هاهنا.

المسألة رقم (986)

(غصب ثوبًا فوهبه لرجل فقطعه) (1)

إذا غصب ثوبًا فوهبه لرجل، فقطعه الموهوب له وخيطه ولبسه حتى أخلق، ثم جاء المغصوب منه، كان له أن يضمن أيهما شاء، فإن ضمن الغاصب لم يرجع على الموهوب له، وإن ضمن الموهوب له رجع على الغاصب،

خلافًا لأبي حنيفة في قوله: أنهما ضمنا لا رجعة.

(1) عقد المؤلف هذه المسالة لبيان الحكم في شخص غصب ثوبًا، ثم وهبه لرجل آخر، فقام الموهوب له، وخيطه، ولبسه حتى بلى، ثم جاء المغصوب منه. فهل يضمن الغاصب أم الموهوب له. أم هو بالخيار.؟ وإن ضمن أحدهما فهل يرجع على الآخر.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسالة على ثلاثة أقوال:

القول الأول: إذا غصب ثوبًا، ثم وهبه لآخر، فقطعه الموهوب له، وخيطه، ولبسه حتى بلي، ثم جاء المغصوب منه، فهو بالخيار ضمن أيهما شاء، لكن إذا ضمن الغاصب ولم يرجع على الموهوب له، وإن ضمن الموهوب له رجع على الغاصب. ذهب إلى ذلك الحنابلة.

هذه المسألة بها تفصيل في مذهبنا على النحو التالي:

إذا كان الموهوب له عالمًا بأن هذا الثوب مغصوب فإن الضمان يكون عليه، ولا يملك الرجوع على أحد، لأن التلف حصل في يديه، ولم يغره أحد.

أما إذا كان الموهوب له عالم بأنه مغصوب، فأن لصاحبه أن يضمن من شاء الغاصب أو المنتهب، فإن ضمن المنهب رجع على الواهب (الغاصب) بقيمة العين أو الأجزاء لأنه غيره.

وقال أبو حنيفة: أيهما ضمن لا يرجع على أحد. انظر تفصيل ذلك في: المغني 5/ 274، والكافي 2/ 407.

القول الثاني: إذا غصب ثوبًا ثم وهبه لآخر فقطعه الموهوب له وحاكه ولبسه حتى بلي، ثم جاء المغصوب منه، فإنه يضمن أيهما، ومن ضمن لا يرجع على الآخر. ذهب إلى ذلك الحنيفة. انظر: مختصر اختلاف الفقهاء 4/ 180.

القول الثالث: إذا غصب ثوبًا ثم وهبه لآخر فقطعه الموهوب له، وحاكه ولبسه حتى بلي، ثم جاء المغصوب منه، فإن ضمن الغاصب لم يرجع، وإن ضمن الموهوب له فقد قيل: يرجع، وقيل: لا يرجع. ذهب إلى ذلك الشافعي. جاء في المهذب 3/ 432: (وإن غصب عينًا وباعها، وقبضها المشتري، وتصرف فيها، وتلفت عنده، فللمالك أن يضمن الغاصب، لأنه غصبها، ويضمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت