أبي حنيفة في قولهم: لايصح وقف ما عدا الأرض، وما اتصل بها من نخل وشجر.
دلينا: أنه أصل يتباقى يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه فصح وقفه.
دليله: الأرض وما يتصل بها.
المسألة رقم (1063)
(وقف على غيره واستثنى)
إذا وقف على غيره واستثنى أن ينفق على نفسه مدة حياته جاز (1) ،خلافا لمالك، والشافعى في قولهم: لا يجوز.
وجاز الانتفاع به مع بقاء عينه، وكان أصلا يبقى بقاء متصلا كالعقار والحيوان).
راجع: الممتع4/ 118حيث جاء فيه: (ولا يصح إلا بشرط أربعة؛ أن يكون في عين يجوز بيعها ويمكن الانتفاع بها، مع بقاء عينها كالعقار والحيوان) .
القول الثاني: إن الذي يصح وقفه ما كان عقارا بطبيعته، أو بالتخصيص، أما المنقول فإنه لا يصح وقفه إلا أن يكون تابعا للعقار أو جرى للعرف بوقفه، أو جرى الأثر به. انظر: حاشية ابن عابدين3/ 541،أحكام الوقف للخصاف ص 34،فتح القدير5/ 49.
(1) هل يجوز للإنسان أن يقف وقفا، ويشترط أن ينفق على نفسه مدة حياته، كأن يقول: وقف هذا على نفسي مدة حياتي، ثم على أولادي، ثم على أولاد أولادي ... الخ؟.هذه المسألة محل خلاف بين الفقهاء:
فقد جاء في الكافي2/ 451: (وإن وقف على نفسه، ثم على أولاده، ففيه روايتان؛ إحداهما: لا يصح، لأن الوقف تمليك، فلم يصح أن يملك نفسه به كالبيع. والثانية: يصح، لأنه لما جاز أن يشترط لنفسه منه شيئا، جاز أن يختص به أيام حياته كالوصية) .
ونستطيع أن نلخص بقية المذاهب على النحو التالي:
أ - أجاز أبو يوسف للواقف أن يشترط أن تكون الغلة كلها، أو جزء منها لنفسه مادام حيا، لأن الوقف على النفس فيه قربى، فجاز أن يقدم نفسه على غيره اسادلالا بقوله صلى الله عليه وسلم: (نفقة الرجل على نفسه صدقة) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (ابدأ بنفسك فتصدق عليك) ، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم (يأكل من صدقته) _أي الموقوفة. انظر: المبسوط:13/ 41،الفتاوي الهندية:2/ 371.
ب-وقال محمد بن الحسن: (لا يجوز للواقف أن يشترط ذلك، ويعتبر الشرط مناقضا لأصل الوقف إذا اقترن الشرط بصيغة أبطل عملها، وأذهب أثرها فلا ينعقد الوقف مع اشتراطه، ولأن الوقف تبرع على وجه التمليك للغلة، أو للسكن، فاشتراط البعض أو الكل لنفسه يبطله، لأن التمليك من نفسه لا يتحقق فصار كالصدقة المنفذة) .فقد جاء في المبسوط13/ 41: (وعند محمد إذا جعله وقفا على نفسه، أو جعل شيئا من الغلة لنفسه مادام حيا، فالشرط باطل) .انظر: البحر الرائق: 5/ 239.
جـ-وعند المالكية: (يجوز اشتراط الغلة لنفسه، ولكن اشتراط ذلك لا يبطل الوقف إذا كان