دلينا: أنه أحد نوعي الوقف، فجاز أن يكون الواقف فيه كأحد الموقوف عليه.
المسألة رقم (1064)
(وقف وقفا ولم يجعل آخره للفقراء) (1)
إذا وقف وقفا ولم يجعل آخره للفقراء والمساكين صح،
خلافا لأحد قولي الشافعي: لا يصح إلا أن يجعل آخره للفقراء والمساكين.
معه غيره).جاء في حاشية الصاوي على الشرح الصغير12/ 267: (إن الوقف على النفس باطل، وغيره صحيح) .راجع: حاشية الدسوقي4/ 80،مواهب الجليل6/ 24.
د-وعند الشافعية: (أن الوقف على النفس لا يجوز، ولا يصح الوقف مع هذ الشرط، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر:(حبس الأصل، وسبل الثمرة) ، ولأن الوقف صدقة، ولا تصح صدقة الإنسان على نفسه، فكذلك لا يجوز وقفه على نفسه).جاء في المهذب3/ 675: (ولا يجوز أن يقف على نفسه، ولا أن يشترط لنفسه منه شيئا) .
ه-وعند الحنابلة: (قولان؛ أحدهما: أن الوقف صحيح، والشرط باطل. وثانيهما: أن الشرط صحيح، والوقف صحيح) .راجع: شرح منتهى الإرادات:3/ 468.
(1) إذا وقف شخص على قوم، ولم يجعل آخره للفقراء والمساكين. فهل يصح الوقف.؟ وما الحكم إذا لم يبق ممن وقف عليهم أحد.؟ لقد اختلف الفقهاء في ه1ه المسألة، على قولين:
القول الأول: أن من وقف على قوم، ولم يجعل آخره للفقراء والمساكين، فإن الوقف يكون صحيحا. وإذا لم يبق أحد ممن وقف عليهم؛ فقد اختلفوا منهم من قال: يرجع إلى ورثة الواقف، ومنهم من قال: يرجع على أقرب عصبة للواقف. لانه تصرف معلوم المصدر فصح. ولان الإطلاق إذا كان له عرف حمل عليه، كنقد البلد. ذهب إلى ذلك الحنابلة، ومالك، وأبو يوسف، والشافعي في أحد قوليه. فقد جاء في المغني8/ 210: (فإن لم يجعل آخره للمساكين ولم يبق ممن وقف عليه أحد رجع إلى ورثة الواقف في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله. والثانية: يكون وقفا على أقرب عصبة الواقف) .
جاء في المدونة4/ 419: (قال: وقال مالك في الرجل يحبس الحبس على الرجل وعقبه، أو عليه وعلى ولده وولد ولده، أو يقول رجل: هذه الدار حبس على ولدي، ولم يجعل له مرجعا بعدهم فانقرضوا، إن هذا الحبس موقوف لا يباع ولا يوهب، ويرجع إلى أولى الناس بالمحبس يكون حبسا عليه) .
القول الثاني: أن من وقف على قوم، ولم يجعل آخره للفقراء والمساكين، فإن الوقف لا يصح. ذهب إلى ذلك الشافعي في أحد قوليه. جاء في المهذب3/ 677: (وإن وقف وقفا متصل الابتداء منقطع الانتهاء، بأن وقف على رجل بعينه، ولم يزد عليه، أو على رجل بعينه، ثم على عقبه ولم يزد، ففيه قولان:
أحدهما: أن الوقف باطل، لأن القصد بالوقف أن يتصل الثواب على الدوام، وهذا لا يوجد في هذ الوقف، لأنه قد يموت الرجل وينقطع عقبه.