دلينا: أن الموقوف عليه يصح أن يملك فصح الوقف عليه، كما لو جعل آخره للفقراء والمساكين.
المسألة رقم (1065)
(وقف داره ولم يجعل ذلك لأحد معين) (1)
إذا وقف داره أو دكانه ولم يجعل ذلك لأحد معين ولا غير معين، صح الوقف، وكان لجميع المسلمين خلافا لأحد قولي الشافعي.
والثاني: أنه يصح، ويصرف بعد انقراض الموقوف عليه إلى أقرب الناس إلى الواقف، لأن مقتضى الوقف الثواب على التأييد، فحمل فيما سماه على ما شرطه، وفيما سكت عنه على مقتضاه، ويصير كأنه وقف مؤبد، ويقدم المسمى على غيره، فإذا انقرض المسمى صرف إلى أقرب الناس إلى الوافق، لأنه من أعظم جهات الثواب).
راجع: المجموع14/ 588،روضة الطالبين5/ 326.
(1) ما الحكم لو وقف وقفا مطلقا ولم يذكر مصرفه، كأن يقول: وقفت داري ولم يجعل لها وجها؟ فالفقهاء اختلفوا في هذه المسألة، على وجهين:
القول الأول: أنه لو وقف وقفا مطلقا، صح الوقف، ويصرف في وجوه البر والخير، لأنه إزالة ملك على وجه القربة، فوجب أن يصح مطلقة، كالأضحية، والوصية.
ذهب إلى ذلك الحنابلة، ومالك، والشافعي في أحد قوليه. جاء في الكافي2/ 452: (وإن قال وقفت داري ولم يذكر سبيلها، صح في قياس المذهب، لأنه إزالة ملك على سبيل القربة فصح مطلقا كالعقد، وحكمه حكم متقطع الانتفاع) .
جاء في المدونة4/ 417: (قال: داري حبس، ولم يجعل لها مخرجا، ولم يدر أكان ذلك منه نسيانا، أو جهل الشهود أن يذكروه ذلك، فقال مالك: أراها حبسا في الفقراء والمساكين) .
القول الثاني: أنه لو وقف وقفا مطلقا بأن قال: وقفت داري، واقتصر على ذلك، فإن الوقف في تلك الحالة يكون باطلا، لأنه تمليك فلا يصح مطلقا، كما لو قال: بعثت داري ووهبت مالي. ذهب إلى ذلك الشافعي في أحد قوليه. جاء في المهذب3/ 679:(وإن وقف وقفا مطلقا، ولم يذكر سبيله، ففيه قولان:
أحدها: أن الوقف باطل، لأنه تمليك فلا يصح مطلقا، كما لو قال: بعت داري أو وهبت مالي.
والثاني: يصح وهو الصحيح، لأنه إزالة ملك على وجه القربة فصح مطلقا كالأضحية. فيكون حكمه حكم الوقف المتصل ابتداء، المتقطع الانتهاء).
جاء في حلية العلماء2/ 766: (فإن وقف وقفا مطلقا بأن يقول: وقفت هذه الدار صدقة مؤبدة محرمة، فيه قولان: أحدهما: أنه يصح. والثاني: لا يصح.