خلافآ لآبى حنيفة، ومالك في قولهما: تغسل رجليه وتجزئه (1) ،
وللشافعى قولان كالمذهبين (2) .
دليلنا: أنها عبادة مرتبط أوائلها بأواخرها، وإذا انتقص بعضها انتقص جميعها،
أصله الصلاة.
المسألة رقم (89)
(لبس الجرموق(3) قبل أن يحدث)
إذا لبس الجرموقين قبل أن يحدث جاز له المسح عليهما (4) ،
خلافآ لمالك، وللشافعى في قولهما: لا يجوز في أحد القولين عنهما (5) .
دليلنا. أن ما جاز المسح عليه لا فرق بين أن يكون مباشرآ للعضو أو لا يكون،
كالجبائر إذا لف العصائب بعضها فوق بعض.
(1) أما مذهب الأحناف والمالكية: بأن الشخص لو خلع خفيه انتقض المسح ويجزءه غسل القدمين.
أنظر، فتح القدير 1\ 135، تبيين الحقائق 1\ 51، البحر الرائق 1\ 187، والخرشى: 1\ 182.
(2) قال الماوردى:(وجملة ذلك أن من نزع خفه في مدة المسح أو بعد نقضها، لم يخل حاله عند
نزعه أن يكون محدثا أو متوضئآ، فإن كان محدثا توضأ، وغسل رجليه، وإن كان متوضئآ فعلى
قولين، أحدهما وهو قوله في القديم: عليه استئناف الوضوء، وبه قال من الصحابه: ابن عمر،
ومن التابعين: الزهرى، والشعبى، ومن الفقهاء: الحسن البصرى، ووجهه أن ما منع من استباحة
الصلاة بحكم الحدث أوجب استئناف الطهارة كالحدث. والقول الثانى: عليه غسل رجليه
لاغير. ووجهه: أن بدل زال حكمه بطهور مبدله، فوجب أن لا يلزمه إلا غسل ما كان بدلآ عنه
كالتيمم). الحاوى: 1\ 448، المجموع: 1\ 524.
(3) الجرموق: هو الخف القصير يلبس فوق خف، والجمع: جراميق. انظر: المصباح والمعجم الوسيط
(جرموق) . والجرموق: خف واسع يلبس فوق الخف في البلاد الباردة وهو بالفارسية موق العرن.
(4) ذهب الحنابلة: إلى أن الإنسان إذا لبس الجرموقين قبل أن يحدث جاز له المسح عليهما، لأن
النبى صلى الله عليه وسلم مسح على الجرموق. انظر: الممتع 1\ 190، شرح الزركشى 1\ 201.
(5) أما عند المالكية، والشافعية في أحد القولين: لا يجوز المسح على الجرموق. انظر: المجموع
1\ 528، الأم 1\ 34.
ومذهب الحنفية كالحنابلة: أنه يجوز المسح على الجرموقين، المبسوط 1\ 102، البدائع 1\ 103.