فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 129

وأصبح تلافيها مستحيلًا، وهذا سأتكلم عنه -إن شاء الله تعالى- في الجلسة القادمة.

الآن نكون في الأشرطة الخمسة وربع الشريط السادس قد تكلمنا في هذه الدورة (واقع المسلين الأزمة والمخرج) ؛ ففي الخمسة أشرطة الماضية كلها تكلمت عن الواقع والأزمة، و-إن شاء الله تعالى- ابتداءً من الجلسة القادمة أبدأ أتكلم في قضية المَخْرَج، وما هي ملامح المخرج حتى نقف في وجه الصائل بصورة صحيحة ونتلافى ما يمكن أن نتلافاه من الأخطاء، ونتخلَّى عن أساليب أصبحت بالية فانية.

بالمختصر أقول أن عُمر الحركة الإسلامية الآن قريبٌ من 70 سنة؛ ثلاثون منها في الدعوة، وخمسة وثلاثون في العمل المسلح، حصلت عمليات جهاد مُسلَّح في بلاد الشام سنة 1975 م وقبلها في سنة 1965 م، وسيد قطب قام بتنظيم في سنة 1965 م، في المغرب بدأوا من 1963 م، في الجزائر محاولة في 1975 م ومحاولة في 1990 م، وفي ليبيا عندهم محاولة في 1989 م ومحاولة حاليًا، في أفغانستان عملنا تجارب كبيرة جدًا، وتنظيمات صغيرة وكبيرة فشلت واندثرت.

عندنا كمٌّ هائل من التجارب بحيث نستطيع أن نقول أنّنا نحن في الظاهرة الجهاديّة لم نُشغِّل عقولنا بصورة صحيحة لنستفيد من أخطائنا وتجاربنا؛ في حين أن العدو نتيجة التنسيق الأمني الموحَّد بين الدول العربية ثم بين الدول الإسلاميّة ثمّ قيام النظام الدولي، والآن التنسيق على مستوى الأمن مع الموساد ومع الاستخبارات الغربية، ثم قيام النظام العالمي الجديد ووضع مخطط دولي لمكافحة الإرهاب؛ أنّه لا بدّ من القول بأنّ الأساليب التي استخدمناها خلال ثلاثين سنة في الفترة الماضية أصبحت مدروسة تمامًا مِن قِبل العدو. والثغرات الموجودة في منهجنا وفي أسلوبنا في العمل وفي بنيتنا الهرميّة وفي مصادر التمويل وفي كلّ هذه القضايا التي ذكرت؛ أصبحت معروفة ومدروسة ومبرمجة من قبل العدو.

والعدو وضع حلولًا لكلّ أساليب العمل التي نعمل عليها، وإنّ إصرارنا للعمل بنفس الأساليب التي عملنا بها هو انتحار، وأمامنا أحد مخرجين حتى ننجو من هذا الانتحار:

-إمّا أن نستسلم -لا سمح الله- ونقول كان الخطأ في حمل السلاح فنتخلى عن حمل السلاح.

-وإما أن نقول أن الخطأ ليس في حمل السلاح ولا نستسلم لهذا الواقع ونُشخّص الأمراض ثم ندخل في العلاج تحت شعار: (ثبات- تصحيح- تطوير) .

وإن شاء الله نقف هنا حتى أضع بعض الملامح للمرحلة المُقبلة. فقط أقول لكم أنّ الطريقة الجديدة التي أحاول أن أقترحها وأضع لها هيكلًا حتى تُنفَّذ بصورة صحيحة هي مستخرجة من الأمراض، يعني نقول:

-عندنا أزمة في الهرميّة فنصنع بينة غير هرمية.

-عندنا أزمة في التمويل أننا نعتمد على الآخرين، إذًا نقوم بصناعة تمويل غير معتمد على الآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت