فهذه الفكرة التي تدخل بها إلى قلوب الناس وتفتحها تحتاج إلى مفتاح، وهذا المفتاح هو فكرة، فتسمّى مفتاح الصراع؛ وهو الفكرة التي تُقنع بها الناس لأن يدخلوا في هذا الصراع.
فقضية الظلم أليست قضية شرعيةّ؟
وقضية أكل أموال الناس بالباطل أليست قضية شرعية؟
وقضية قتل المسلمين أليست قضية شرعيةّ؟
وقضية هتك الأعراض أليست قضية شرعيةّ؟
وقضية ذهاب البترول وذهاب الأرض والاحتلال وذهاب الجزر؛ أليست هذه قضايا شرعية؟
الآن الجهاديون يتصوَّرون أنه ليس هناك كلام شرعي إلا أن تقول:"نحن نقاتل على الحاكمية والولاء والبراء والحكم بما أنزل الله"، هذه القضايا يمكن أن تقنع بها شريحة من طلبة العلم، الذي يغارون على دين الله. وثبت أنهم أقل الناس استعدادًا للشهادة، وثبت أنّ المشائخ وتلاميذ المشائخ أبعد الناس عن الجهاد في سبيل الله. [1]
فأنا أهتم بهذه الشريحة وأُهمل باقي الشرائح!!، وكل حسابات الجهاديّين تدور حول الحاكميّة والولاء والبراء والحكم بما أنزل الله، وليس هناك فكرة لإقناع الناس بأن أرضنا محتلة وبترولنا منهوب والنظام الدولي يطاردنا والمظالم والأعراض والاقتصاد والبترول والحدود والسيادة. فهذا كله كلام شرعي، ولكن نحن ظننَّا أنّ هذا كلام علماني، لأننّا سمعنا العلمانيّين يتكلمون فيه!.
الشيخ سلمان العودة له شريط اسمه (التطبيع) يقول فيه:"للأسف أتيت لأتحدث عن التطبيع فلم أجد كتابًا في التطبيع كتبه إسلامي، الكُتب التي اعتمدت عليها كلها كتبها القوميون والشيوعيون والوطنييون العرب".
مع أنّ قضية التطبيع هي مسألة شرعيّة؛ ومع ذلك كل الذين كتبوا فيها هم القوميون والعلمانيون والوطنيون، ولم يجد الشيخ أي مرجع يعتمد عليه حتى يتكلم في المسألة بصورة شرعيّة. فنحن تركنا هذه المسائل للعلمانيين وكأنها ليس من الدين. فمفتاح الصراع أصلًا ضائع.
القضية الأخيرة التي أريد أن أتكلم عنها أن كثيرًا من التنظيمات الجهادية وقعت في أن تعمل لحساب الآخرين؛ قضية الجهاد إلى جانب الأفغان ضد الروس كانت قضية شرعية، ولكنّها كانت لحساب أمريكا، والذي استفاد منها هي أمريكا، ونحن كنا نعلم هذا ولكن كنا نريد أن نستفيد لصالحنا، ولكن القيادات والتنظيمات لم تعمل
(1) الشيخ أبو مصعب يقصد طبقة العلماء وطلبة العلم في الأمة ككل، وصدق الشيخ فهذا الجهاد الأفغاني الأوّل أجمعت الأمة حينها على صحته وعلى وجوب قتال الروس والشيوعيين وإخراجهم من أفغانستان، ومع ذلك لم ينفر من العلماء وكبار طلبة العلم إلا النَّزر اليسير جدًا كالشيخ عبد الله عزام.