إذًا قلنا النقطة رقم أربعة عشر هي ضياع حقوق الفرد، فنتوقف قليلًا عند قضية نسيان الأسرى.
كل الشيوعيين وكل الحركات المتطرفة، الجيش الجمهوري الإيرلندي، ومنظمة إيتا في إسبانيا؛ جيش الأحرار، كل هذه التنظيمات عندما يؤسر عندها عنصر تخطف ناسًا وتسعى لفك أسره، حتى الفلسطينيون في مرحلة الستينات والسبعينات خطفوا ناسًا من أجل إخراج الأسرى، وتضغط على حكومات وتضع متفجرات لإخراج أسراها.
فهي تعتبر الأسير قطعة ثمينة يجب أن تستردها؛ لأنّه عندما أُأسر أنا وأنت لا تسأل عنّي فعندما تؤسر أنت كذلك لن يسأل أحد عنك، ثم الثالث أيضًا لا يسأل أحد عنه.
لم يحدث مرة أن انفجرت عبوة في دولة مثل الإمارات أو الهند أو تايلند لأنها سلَّمت شبابًا، لم يسعَ أحد في هذا!.
لاحظ الآن الشيعة وحزب الله وهؤلاء الناس محترمون جدًا؛ لأنّهم إذا وقع منهم أسير سَعَوا في الردّ، وعملوا عمليّات ضد السعودية وأرغموها على إخراج كل الأسرى الشيعة لدى السعودية؛ في حين الشيخان سفر وسلمان مأسوران من 6 سنوات وربما يقضيان 20 سنة ولا أحد يسأل عنهم.
فأين الناس ليسألوا عنهم؟ وهذا كان شيخ يحضر عنده 6 آلاف و 7 آلاف! وأين التنظيمات والدعاة والخطباء؟ لم تَقُم مظاهرة أو اعتصام أو عملية أو اختطاف، فعندنا عملية نسيان الأسرى، ولذلك أصبح العنصر رخيصًا عندنا، فهو رخيص عند العدو، فهذا من المشاكل التي مرَّت معنا في الماضي.
من القضايا التي تشكَّى منها الشباب قضية تعمية الأفراد وعدم معرفتهم بالمخطط العام للعمل. فتجد عنصرًا موجودًا في التنظيم ولكنه ليس عنده علم بمخطط التنظيم أو ماذا يريد التنظيم أو ماذا يفعل، وكأنّه حجر شطرنج يُحرّكونه يمينًا وشمال.
كثير من الناس من طبيعتهم أنّهم إمّعات لا يسأل، ويقول الأمير مسؤول عن القرار وأنا أفعل ما أُلزم به، ولكن هذا العنصر لن يصبح قائدًا في المستقبل ولا يمكن أن يعوّض القيادات التي ستسقط في التيار الجهادي.
فالأفراد الواحد منهم يتشكّى:"أنا ليس عندي فكرة أنتم ماذا تفعلون"، يعني يقال له:"اجلس هنا، اذهب هناك، سننتقل لدولة أخرى .."، طيب ما هو مخططك ولماذا يحدث هكذا؟
فتجد أن الأفراد بعيدون عن طبيعة الصراع وعن خطة الصراع، وإذا ذهب هذا الزعيم أن يأتي خلفه، فهناك عملية تجهيل وإمّعية للشباب.