من الأشياء التي وجدناها هنا في أفغانستان أن التنظيمات والظاهرة برُمَّتها درَّبت كميّة كبيرة هنا من الناس على السلاح؛ ولكن لا فائدة منهم ولا دور لهم.
فالآن معسكر خلدن خرَّج الآلاف من المتدربين ولكن أين ذهبوا؟ ولماذا تدرّبوا؟ وكيف استُفيد من هؤلاء الناس؟ وكيف نوظّفهم في هذه المعركة؟
فنحن كأنّنا فتحنا معاهد أو مساجد فكل واحد يأتي ويصلي ركعتين ويذهب، هذا الإنسان قذفت فيه الأمة إلى هنا ووصل إلى مرحلة أن يهاجر ويرابط ويجاهد في سبيل الله، فيجب أن نستفيد منه.
أضرب مثالًا بالأفغان العرب؛ بلغ عددهم 40 - 45 ألفًا، ربما 20 ألفًا من السعودية، 6 - 7 ألف من اليمن، 5 آلاف من مصر، ألفين من الجزائر، ألف من ليبيا، فأين ذهب هؤلاء الناس؟
لا توجد فائدة! نتيجة أنه ليس هناك منهج وليس هناك تصور، تدرّب الناس وذهبوا ولم يقوموا بمهمات ولم نُجنِّدهم في صراعنا في وجه الصائل الدولي.
17 -تشوُّه مفهوم الشهادة:
من الأشياء الشائعة التي لاحظتها تشوّه مفهوم الشهادة عند الشباب، فهو يتصور أن الشهادة غاية، وكأنه يئس من حياته ويريد أن يجاهد هنا حتى يموت.
الصحابة خرجوا في غزوة فجاؤوا للرسول -عليه الصلاة والسلام- وقالوا له: (ادعُ لنا بالشهادة) ، فقال: (اللهم سَلِّمهم وغَنِّمهم) ، فعل ذلك ثلاث مرات. [1]
لأنّه إذا استشهد فهذا كسبٌ له ولكنّه خسارة للأمة ونصرٌ للعدو، فلو خرجنا في غزوة ألف مجاهد فقتلهم العدو كلّهم، فهم فازوا، ولكن العدو يقول انتصرنا وقتلنا ألف شخص.
الجماعة التي فيها 1500 قُتل منها ألف شخص؛ فهي هُزمت وخسرت ثُلثي الجيش، هو فاز وأخذ الأجر من الله -سبحانه وتعالى-.
(1) أخرج الإمام أحمد في مسنده (22140) عن أبي أمامة -رضي الله عنه-: (أنشأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة فأتيته فقلت: يا رسول الله، ادع الله لي بالشهادة. فقال:"اللهم سلمهم وغنمهم". قال: فسلمنا وغنمنا. قال: ثم أنشأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوا ثانيا، فأتيته فقلت: يا رسول الله، ادع الله لي بالشهادة. فقال:"اللهم سلمهم وغنمهم". قال: فسلمنا وغنمنا. قال: ثم أنشأ غزوا ثالثا، فأتيته فقلت: يا رسول الله، إني أتيتك مرتين قبل مرتي= =هذه فسألتك أن تدعو الله لي بالشهادة، فدعوت الله أن يسلمنا ويغنمنا فسلمنا وغنمنا. يا رسول الله، فادع الله لي بالشهادة. فقال:"اللهم سلمهم وغنمهم". قال: فسلمنا وغنمنا) صححه الألباني.