النهاية مُسخَّرة ضدّنا. فالمسألة مثل أن أقاتل الحكومة وهناك مخفر على باب الحيّ الذي أنا فيه، ثم أحمل قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} [1] على هذا المخفر، وأتقاتل مع هذا المخفر والحكومة لا تتضرّر.
قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} المقصود به عموم الكفّار الذي يلون هذه الأمة والذين يُديرون هذه اللعبة، فنحن أصبح عندنا طحن داخلي.
وثبت هذا بالمثال؛ فقبل سقوط الاتحاد السوفييتي كان هناك ثورات كثيرة في دول أوروبا الشرقية على الحكومات الشيوعية؛ ولم تستطع أن تنتصر على حكوماتها، ولكن عندما سقط الاتحاد السوفييتي -القوة الدوليّة الداعمة لحكومات أوروبا الشرقية- سقطت كل الحكومات واحدة تلو الأخرى وتحرَّرت الشعوب.
فيجب أن نتوعَّى في هذه المواجهة لتكون مواجهتنا للنظام الدولي برُمَّته من صليبيين ويهود ومرتدين، وليس لهذه الحكومات فحسب أو مجرد يهود أو مجرّد صليبيين، فهو نظام متكامل يجب أن نبحث عن طريقة لمواجهته برمّته مع بعضه.
عندما تكلمت عن حرب العصابات شرحنا أن هناك مصطلحًا يسمّونه (مفتاح الصراع) ؛ وهو يعني المبدأ والمدخل الذي تدخل منه إلى الأمّة لتُقنعها بالقتال. فنحن وكلّ الجهاديين أمسكنا مفتاحًا واحدًا وهو الحكم بغير ما أنزل الله.
فهل أقنعت قضية (الحكم بغير ما أنزل الله) -صراحةً- الشعب عندكم في اليمن؟ وهل أقنعت الشعب في سوريا؟ وهل أقنعت الشعب في أفريقيا؟ وهل أقنعت الشعب في الجزائر؟ لم تقنع أحدًا.
فالآن هل نقول:"نحن نقاتل في السعودية من أجل الحكم بما أنزل الله"؟ فكل الأمة والعلماء سيقولون لك:"نحن نحكم بما أنزل الله وأنتم خوارج".
فهناك بلاد مسحوقة فقرًا لأنّه لا يُحكم بما أنزل الله فالفقر يقتل الناس، فلو جئت للناس وقلت لهم:"إذا لم يُحكم بما أنزل الله فستموتون من الجوع وإذا حُكم بما أنزل الله فستستردّون أموالكم وتشبعون وتسرِدُّون حقوقكم"، فسيقاتلون معك. وهناك بلاد انتُهكت أعراضها وانتشرت فيها الدعارة فنقول لهم:"قاتلوا الحكومة لأنها أخذت نساءكم".
فهذه الفكرة يجب أن تطرحها وتقول للناس:"بترولكم منهوب وأرضكم محتلة ومقدساتكم منتهكة، أنتم مظلومون وكرامتكم مُهانة وأنتم مطحونون"، فهذه كلها مفاتيح تُقنع بها الناس لأن يدخلوا في المعركة.
(1) سورة التوبة، الآية: 123.