جيل! يجب أن تبدأ الدعوة إلى الله باستبانة سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين!!!" [1] اهـ."
فسيد قطب -رحمه الله- هنا يقصد الحكّام وبعض الضّالين من بعض الناس الذي يدَّعون الإسلام، ولكن لما كتبت هذا الكلام بهذه الصورة وجدتُ أن كثيرًا من شباب التكفير كان عندما أناقشه يقول:"انظر سيد قطب يقول لا تخافوا من تكفير المسلمين"!.
وتجد هذا في كتب أخرى كثيرة مثل كتب الشيخ أبي الأعلى المودودي، وكذلك يقول سيد قطب من يقول"لا إله إلا الله"ولم يعتقدها بمعناها ومفهومها فهو ليس مسلمًا، فجاء هؤلاء الجهال وقالوا:"هؤلاء لا يعتقدوا بـ (لا إله إلا الله) بهذا المفهوم الذي قاله سيد قطب".
وأنا لا أقول أن سيد قطب والمودودي جهلة أو مخطئون -حاشا لله-، بل أنا أعتقد أن من أكبر العمالقة والأساتذة الذي أسّسوا وأطّروا للفكر الجهادي في هذا القرن هم سيد قطب وأبو الأعلى المودودي، فهم شيوخنا وأساتذتنا -رحمهم الله-.
ولكن أقول الصيغة الإجمالية لهذا الكلام سبَّبت هذا الغلو، ومثل هذا بعض الأفكار التي جاءت في (العمدة) ، وبعض الأفكار التي جاءت في كتب العلم، وفي بعض الأفكار التي جاءت في بعض كتب الشيخ أبي محمد المقدسي؛ حُوِّلت -لأنّها مُعمَّمة- بتفسير الجهّال، فتسرّب الغلو والتشدّد والتطرف، فأصبح التيار الجهادي في مرحلة من المراحل منشغلًا عن مواجهة الكافرين والمرتدين بمواجهة المسلمين على أنهم مبتدعون وضالون. وشيئًا فشيئًا تحوّلت المعركة من معركة مع الصليبيين والمرتدين إلى معركة مع المسلمين الضُّلَّال، وأساس الخطأ وجود ثغرات منهجية في البداية. وأنا أُجمل إجمالات تحتاج إلى شرح، وإن شاء الله أُفصِّلها فيما بعد.
من المشاكل المنهجيّة مشكلة الخلط في مسألة هل الجماعات الجهادية جماعات من المسلمين أو هي جماعة المسلمين؟
فهناك كثير من الحركات الجهادية بدأت تطرح فكرة أنّنا نحن جماعة المسلمين والذي ليس معنا ليس في جماعة المسلمين، وأصبح الهامش بين التكفير والجهاد مُنهَدِم، وهذا وصل إلى ذروته في الجزائر، فأعلنوا أنفسهم بأنهم إمارة المسلمين وأنهم خلافة ومن كان معهم فهو في جماعة المسلمين ومن لم يكن معهم فهو من جماعة المرتدين ولو لم يكن مع الحكومة، فحصل شطط كبير.
ولكن حتى الجماعات التي ليس عندها هذا البلاء تجد أن عندها خلط؛ هل إمارة أميرها هي إمارة عامة أو
(1) (في ظلال القرآن) لسيد قطب -رحمه الله- 2\ 1107، وقد أشار الشيخ لكلام سيد قطب ونقلنا نصه.