من الشعب السعودي استجاب لتحرير الحرمين؟ ثلاثة أو خمسة أو عشرة أو ستين أو سبعين من أصل عشرة ملايين جالسين يُسبِّحون بحمد الملك!.
في مصر تنظيم الجهاد عمل ثلاثين سنة، وُلد سنة 1965 م ومات 1995 م، وطبعًا هم يعتقدون أن التنظيم لم يمت وأنا أعتقد أن التنظيم مات، نعم هناك كوادر ومفكّرون وبقايا يستطيعون أن يبنوا مرة أخرى ولله الحمد، ولكن المشروع مات. الجهاد في سوريا الذي قام في تلك الفترة مات، نعم نستطيع أن نُحييه أو نبنيه مرة أخرى، ولكن التنظيم مات.
تنظيم الجهاد قُضي عليه في ضربتين أمنيَّتين؛ الأولى أُخذ فيها 900 فرد، والثانية أخذ فيها 200 نفر، ثم تشرّد في الأرض 100 فرد آخرين، بمعنى أن تنظيم الجهاد في 35 سنة كان عدده 1500 نفر من ستين مليون في 30 سنة من الدعوة؟
فالشاهد أن هناك حقيقة أساسية وهي أننا في كل البلاد نزر يسير من الناس، وأننا لم نستطع أن نحمل الناس إلى الجهاد لأسباب كثيرة، وأحد أهم هذه الأسباب هو الأخطاء التي سجّلتها هنا في أسلوب الخطاب.
أسلوب خطابنا للناس لم يكن قادرًا على أن يُجيّش الناس، نحن فشلنا في تجييش الناس للجهاد؛ أولًا لأن خطابنا نخبوي وليس أمويًا:"نحن سلفيون وأنتم خلفيّون"،"نحن مجاهدون وأنتم قاعدون"،"نحن فاهمون وعندنا منهج وأنتم ليس عندكم منهج"..
فنحن خطابنا نخبوي ويبحث عن النخبة. ويأتي للإنسان السلفي الملتزم الفاهم الداخل للمنهج المقتنع، فوضعنا سلسلة من الشروط، ففي النهاية يخرج معك واحد من الألف، بل ولا واحد من الألف؛ بينما لو فُتح الباب أمام فسّاق المسلمين وجهلة المسلمين وأشعريّة المسلمين وسلفيّة المسلمين، لأتاك الناس أفواجًا، ولكن أنت فتحت بوابة صغيرة فجاء عدد صغير.
2 -أُحاديّة الطَّرح وعدم الشمول:
الأمر الثاني أنّ خطابنا هو أحادي الطرح وليس شاملًا، يعني يدور حول مسائل الحاكميّة والولاء والبراء، فالناس التي ستستجيب للحاكمية والولاء والبراء ستكون قلّيلة، بينما لو شمل طرحنا الاقتصاد والسياسية والدفاع عن الأعراض والأراضي ودفع الصائل والاحتلال والولاء البراء والحاكمية؛ لو طرحنا كل هذا الطرح لكان عدد المستجيبين أكبر، ولذلك عدد الذين لحقوا بنا قليل.