فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 129

حصر مصادر ومصارف التمويل، وليس هناك مركز دراسات يتتبّع الأخبار. ليس هناك أجهزة.

وأنا عندما سألتك عن الأحداث التي دارت عندكم تجد فوضى، فهذا ليس تنظيمًا، وهذه الحالة ليست بعيدة عن باقي التنظيمات، حتى أكثرها تطورًا لم يستطع أن يُقدِّم أجهزة بحيث تتوزَّع فيها المسؤوليات ويُدير المواجهة بفكر مؤسسة وليس بفكر زعيم أوحد يريد أن يقود هو وثلاثة أفراد معه كل هذه المواجهة.

فإذا كنت أنت تريد أن تصنع تنظيمًا فيجب أن تصنع مؤسسات، ولذلك وصلتُ إلى قناعة أنّه في ظل هذه الظروف لا نستطيع أن نقيم تنظيمات، يجب أن نبحث عن طريقة أخرى للمواجهة.

7 -تواكل واتّكال القواعد على القيادات:

من مشاكل البنية أن هناك تواكلًا واتّكالًا من العناصر على القيادات؛ فالعناصر غير مبدعة وتنتظر القائد ليأمرها، هو لا يُبدع فكرة ولا يُبدع مخططًا لأن القيادات والأمراء معظمهم فيهم شيء من الديكتاتورية، فعندما تقترح عليه لا يسمع، وعندما تُخطِّئه يغضب، وعندما تنصحه لا يستجيب ويستبعدك ويأتي برجل إمَّعة يهزُّ رأسه ويقبل منه كل شيء.

فبعد ذلك أصبحت العناصر إمّا ليس عندها قدرة وعبقريّة لتفكِّر، أو عندها خوف من المبادرة. لأنّه لو بادر بشيء فسيقمعه الأمير، ويقال له:"أنت تفهم أكثر من الأمير؟"، وهذه كثيرًا ما تقال:"أنت تفهم أكثر من ابن باز؟"،"أنت تفهم أكثر من الشيخ الفلاني؟"، فهذه القضية قتلت روح المبادرة عند الناس. فهذا من مشاكل التنظيمات.

8 -عدم وجود كبير مطاع في التيار الجهادي:

المشكلة العظيمة الأخرى في البنية انّه ليس هناك كبير مُطاع في التيّار الجهادي، ليس هناك رجل محترم كما يحترم المريد شيخه الصوفي، وكما يحترم الإخواني مرشد الإخوان، وكما يحترم السلفي الشيخ المدخلي أو الشيخ الألباني أو الشيخ الوادعي، فيحترم شيخه.

فتجد في التيار الجهادي العنصر لا يحترم أحدًا، ويظن نفسه سلفيًا يعرف أقوال السلف وكلّ الأدلّة، فإذا كان يقول عن الصحابة:"هم رجال ونحن رجال"، فكيف سيقول عن أمير التنظيم أو عن رجل في اللجنة الشرعية؟!

وهذه المشكلة نتيجة غياب العلماء والرموز، ونتيجة اتِّضاح حقيقة كثيرة من القيادات والعلماء؛ فكانوا محترمين فاكتشفنا أنهم سفهاء فسقطت هيبتهم، فإذا سقطت هيبة الكبير لا تبقى هيبة لمن هو أصغر منه.

فليس هناك كبير مطاع في التنظيمات، ولذلك تجد كل واحد على كيفه. وهذا من مشاكل البنية الموجودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت