فمستوى العبادة ومستوى الخُلق ومستوى التربية ربما تجده عند الإخوان أو عند أي حركة سلفية أو صوفيّة أفضل كثيرًا منه في الأوساط الجهاديّة، وهذا بالعموم وإن كان تجد عينات جيدة.
والآن عندنا مشكلة ومعضلة قاصمة وطامة وهي الجهل العام وضعف مستوى الفهم والوعي السياسي. القرار الجهادي هو قرار شرعي سياسي واقعي، وليس قرارًا شرعيًا فقط، فعندما تبحث: نضرب أو لا نضرب، نقتل أو لا نقتل، نعمل أو لا نعمل؛ فهذا مبني على واقع، وهذا الواقع مبني على سياسية، فاليوم الحكومة تحالفت .. دخلت قوات .. خرجت قوات .. فهذه أخبار وسياسة وتحليل.
فتدخل المعسكر فيه ألف شخص يتدرَّبون وليس فيهم واحد يقرأ الصحف. في مرّة ذكرت أن الخميني مات فسألني أحد الأخوة:"متى مات الخميني؟".
فالآن تقترب ناقلة نفط من الحدود أو تقترب حاملة طائرات، فهذا له أثر عليك وعلى حركتك. فإذا كانت الحركة تريد أن تتخذ القرار؛ هل تستنصر أو تتحالف أو تهاجر، تؤيد الطالبان، لا تؤيّد الطالبان، تقاتل، لا تقاتل، فهذا كله مبني على جمع معلومات وعلى فهم.
أحدهم قال لي:"طالبان عملاء للأمريكان"، قلت له لماذا؟ فقال:"هم يستنصرون بباكستان، وباكستان تستنصر بأمريكا، وهذا يعني أن الطالبان عملاء لأمريكا"، فهذا جاهل بالسياسة.
وآخر قال:"مسعود كان مجاهدًا والطالبان مجاهدين، فهم مسلمون يقتتلون فيما بينهم"، فهو لا يعلم أن مسعود تلقّى دعمًا من إيران ومن أمريكا ومن فرنسا، وهناك جنود روس دخلوا، ووجدنا عملية روسية، وهناك تحالف هندي-إيراني-طاجيكي-روسي.
فهو لا يعرف هذا الكلام ولا يفهم التحليل، ولو فهمه لفهم مباشرة لماذا يجب أن ندخل مع الطالبان، ولكن جهله بالسياسية جعله لا يفهم. فالجهل بالسياسة عام، الجهل بالشريعة هناك بعض طلبة علم، أما الجهل بالسياسة فهو عام جدًا، ولذلك معظم القرارات متخبِّطة عشوائيّة.
5 -اقتصار الإعداد في المعسكرات الجهادية على نواحي الإعداد العسكري:
خامسًا اقتصار الإعداد في المعسكرات الجهادية على نواحي الإعداد العسكري وبنوعية منخفضة، يعني هو تخريج رجل يضرب على السلاح فقط؛ فهذا قد يصبح قاطع طريق أو يصبح لصًا أو تكفيريًا أو يخرج ليقتل ابن باز وابن عثيمين أو يرجع للجيش. في اليمن رجع أفراد فمنهم من صار مرابطًا عند الحكومة ومن صار مخبرًا عند