فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 129

وحتى الذي في الجماعات عندما تكون أوامر الجماعة بعيدة عن تصوراته يذهب.

فتجد هنا في أفغانستان؛ الأخ يجلس في المعسكر الذي يريد، وعندما لا يُعجبه الوضع يتركه، ثم يذهب لمعسكر آخر فيستقبله ولا يتّصل بالمعسكر الآخر ليرى لماذا خرج، فإذا وجده فوضويًا لا يقبله، فليس هناك تنسيق.

فتجد أن الذي يخرج من معسكر يدخل في آخر، ويخرج من جبهة ويدخل أخرى، يعمل على سلاح فيتركه ويذهب لآخر، يترك جبهة ويذهب لجبهة أخرى بدون أي ضابط.

ثم أصبح يفكر على كيفه، ثم يرفع ويخفض على كيفه، وفي النهاية أصبح يُكفِّر الناس ويُبدِّعهم على كيفه بدون أي مرجع وبدون أي ضابط. فنشأت عيّنة من الناس خطيرة وفوضوية، يمكن أن تتصيَّدها المخابرات، ويمكن أن تتصيّدها جماعات التكفير، ويمكن أن تتصيدها أي فكرة منحرفة.

وحتى إذا لم يتصيده أي شيء منحرف فهو إنسان فوضوي صعب القيادة وصعب الانضباط، لأنه يجاهد على كيفه. فهذه من الظواهر التي أفردها الوضع الجهادي.

وهذا تكلمنا عنه.

12 -عدم وضع نظريات عمل [متكاملة ومقنعة] :

النقطة التالية: عدم وضع نظريات عامّة للإسلاميين. وهذه طبعًا ليست مهمّة الفرد الجهادي، وليست مهمة المقاتل؛ بل هي مهمّة التيّار أن يُقدِّم تصورًا متكاملًا لمشروع الجهاد.

نحن عندما نقول:"نقاتل لندفع صائلًا"فهذا جيّد، ولكن عندما نقول:"نحن تنظيمات ونريد أن نُغيّر حكومات ونُسقط النظام ونأتي بآخر"؛ فهو أفضل. فليس عند التيار الجهادي حتى الآن مفهوم عن شكل هذه الدولة، وشكل هذه العلاقات، وكيف يتعامل مع الناس، وكيف يتعامل مع الجماعات الأخرى، ليس هناك نظرية اجتماعية أو اقتصادية. لم يستطع التيار الجهادي فِعل هذا لأنه مضغوط عليه، وهذا ليس نقدًا له بل هو واقع حاصل.

ليس هناك إبداعات فكرية قوية في التيار الجهادي؛ ولذلك تجد هناك كثيرًا من الأسئلة المطروحة عند الناس حتى يلتحقوا بنا ويقاتلوا معنا كتنظيمات تُريد أن تسُقط دولة وتُقيم دولة؛ هناك كثير من الأسئلة ليس عند التنظيمات إجابات عليها -وهذا غير موضوع دفع الصائل-، التنظيمات الجهادية فشلت بأن تُقدِّم نظريّة عمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت