ومن الأمراض التي وُجدت فكريًا ومنهجيًا في العمل الجهادي أنّ هذا التيار الجهادي وُلد من أصول متعددة وجاء الشباب من جماعات متعددة ثم حملوا السلاح؛ فبعضهم أصولهم سلفية، وبعضهم أصوله إخوانية بل أغلبهم أصوله إخوانية، وبعضهم أصوله قُطبيّة، وبعضهم أصوله من تيارات فكرية أخرى. فلمّا دخلوا التيار الجهادي جاء كل منهم بأخطائه وشذوذاته، فمعظم الجماعات الجهادية نتيجة المطاردة والملاحقة والظروف الأمنية لم تجد الوقت الكافي حتى تُربِّي شبابها على الفكرة وتجمع منهم كل الأخطاء والشُّذوذات التي جاؤوا بها من الجماعات الأخرى.
فنجد أن بيوتات التكفير الموجودة عند بعض السلفيين أو عند بعض الإخوان تسرَّبت إلى الحركات الجهادية، فتجد أن الجهاد في سوريا كان مطبوعًا بطابع صوفي، ومُنظِّره الأساسي سعيد حوى -رحمه الله وغفر لنا وله- كان صوفيًا، فطبع منهج التربية بطابع صوفي.
في مناطق أخرى جاءتنا حركات جهاديّة من الجزيرة متأثِّرون بتيار ابن باز وابن عثيمين، وإلى الآن عندهم ابن باز وابن عثيمين كأنهما أنبياء؛ رغم كل المصائب التي صدرت منهما!.
وجاءنا إلى التيار الجهادي أناس تربّوا على فكر الألباني، فجاءتنا شذوذات الألباني السياسية، فالألباني له شذوذات سياسية وفتاوى خاطئة ليست صحيحة؛ فهو يعتبر حمل السلاح والقيام والثورة على الحكومات بدعة وخطأ، وعنده حزب البعث في العراق من المسلمين، والملك حسين في الأردن ولي أمر في دار إسلام، وعنده يجب على المسلمين في فلسطين أن يهاجروا إلى الأردن لأنها دار حرب!. صحيح أنّه خدم السنة والعلم ولكن عنده مصائب.
ثم تأتي إلى التيار السلفي في الكويت تجد عندهم مصائب، وتأتي للوادعي تجد عنده مصائب.
وأنا الآن لست في صدد نقد هؤلاء فلهم مكانة، ولكن أقول عندما جاء الشباب إلى تيار الجهاد من أوساط أخرى إمّا صوفية أو سلفية أو إخوانية؛ جاءونا بمصائب دخلت في المنهج.
الذين جاؤوا من الإخوان ليس عندهم فَهْم لقضية المصلحة الشرعية والمصلحة غير الشرعية، فجاؤونا بقضية إطلاق قضية المصلحة والضرورة، فدخل الفكر الجهادي ممارسات غير صحيحة.
فأقول أحد الأخطاء المنهجية أن التيار الجهادي رغم كتاباته التي حصلت لم تتمحّص فكرته فكانت عنده أخطاء منهجية جاءته من الخارج.