فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 129

في سوريا لم يكن هناك معطيات؛ كان هناك تنظيم قوي عمل لخمسة عشر سنة. فنحن نريد أن ندرس تجاربنا حتى نعرف ما هي الأخطاء، فمن هذه الأخطاء قضية انحصار الفكرة في القُطر، فيجب أن نفتح الفكرة بحيث نعمل في كل الأراضي ونكون من جنسيات إسلامية متعددة، بحيث يكون نظام الأخوّة الإسلاميّة والنظام الأممي في مواجهة نظام الكفر الأممي.

3 -المعارك الجانبية مع المسلمين والحركات الإسلاميّة:

من المشاكل في أسلوب المواجهة المعارك الجانبية مع المسلمين والحركات الإسلاميّة، فنحن قمنا لمحاربة الحكومات واليهود والصليبيين، فالآن فُتحت معارك مع فَسَقَة المسلمين في الأعراس والأعياد والحفلات والخمور وهذه الأمور، وفُتحت مشاكل مع الإخوان والسلفيّين والأشعريّة؛ فخرجنا عن أصل الموضوع.

فهناك كثير من أدبيات الجهاديِّين وتصرفاتهم خرجت عن أصل الموضوع، وطبعًا بلغت القمّة عندما أصبحت المواجهة في الجزائر بين الجماعة والشعب وليس بين الجماعة والحكومة، وهذا كان نتيجة الانحراف في الفكر والفهم.

الآن نحن نشتبك مع مسلمين في قضايا لا تمسّ أصل المواجهة، وهي قضايا فرعية، صحيح أنّ فيها حق وباطل وصواب وخطأ وعقيدة سليمة وبدعة، ولكن أين يأتي دور هذه الأمور في أصل مشكلة المواجهة؟

4 -مشكلة التورّط في المعركة الداخلية:

المشكلة الرابعة التورّط في المعركة الداخلية، لا شكّ عندنا نحن أن الحكومات مرتدة، ولا شكّ أن قتالها فريضة وصحيح وواجب وليس فيه إشكال، ولكنَّ توجيهنا في طبيعة الصراع الذي شرحتُه لكم البارحة في النبذة التاريخيّة؛ فنحن نقاتل الجندي اليمني وهو مسلم جاهل أو فاسق أو ضالّ أو كافر، ولكن هو يمني من أبناء البلد، وأنا مسلم مجاهد ملتزم، فلو كانت المشكلة محصورة بيننا فقط لكانت صحيحة، ولكن المشكلة أن هناك صليبيين ويهودًا ونهبًا للثورات واحتلالًا للمقدَّسات؛ فلو تقاتلتُ مع هذا الجندي وأفناني وأنا أفنيته وسقط هذا الحاكم فسيأتي حاكم آخر مُتربٍّ عند الصليبيين، وسيُوجِد من الشَّعب شرطة وجيشًا آخرين، وتستمر المشكلة.

فليست المشكلة في شرعية الحاكم ولكن في التصوّر السياسي والعسكري للمواجهة، كل هذه المواجهات أصبحت دوّامة بلا فائدة، وأصبحت كل الجماعات الجهادية عاجزة على أن تقضي على أجهزة حكوماتها، لأن هناك دعمًا دوليًا ودعمًا إقليميًا، ودخلنا في دوامة مفرغة.

وأنا لا أقول أن هذه المواجهة غير شرعيّة؛ بل هي شرعية وفيها دفع صائل وفيها قتال مرتدين، ولكنّها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت