فأول هذه الإيجابيات أنني أعلم أن مجموع هؤلاء المجاهدين -على تفاوت في النية وتفاوت في صحة الاعتقاد- في مجموعهم يُشكِّلون الطائفة الظاهرة على الحق الذين يقاتلون على هذا الدين كما قال الرسول -عليه الصلاة والسلام: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك) [1] .
فطوال هذه الثلاثين سنة والحركات الجهادية في طول العالم الإسلامي وعرضه تقاتل، والإسلاميون يقولون لهم:"أنتم مخطئون، وأنت مستعجلون، وأنتم متطرِّفون، وأنتم دمويّون .."، والعامي يقول لهم:"أنتم خوارج وقطاع طرق"، والعلماء يخالفونهم أو يخذلونهم؛ ولكنهم لم يتركوا السلاح -جزاهم الله خيرًا- واستمرّوا، فهم الطائفة الظاهرة على الحق.
عندما جاء التتار إلى بلاد الشام قام المماليك وواجهوهم، وكان ابن تيمية معهم فقال:"جيش مصر والشام هم الطائفة المنصورة وهم الطائفة الظاهرة على الحق"، مع أن جيش مصر والشام كان فيه فسوق وعصيان وبدع وضلال وخمور وموسيقى وغيره، ولكن لأنهم جاهدوا على هذا الدين والصواب الذي عندهم يغلب الخطأ الذي فيهم، جعلهم هم الطائفة المنصورة على الحق. فالآن التيار الجهادي الموجود خلال هذه الثلاثين سنة هم أحسن حالًا منهم.
الآن عندما أقول أن الطالبان هم الطائفة الظاهرة على الحق فهي تقاتل عن الشريعة وعن نصرة دين الله على الأخطاء التي عندها، فهؤلاء ننصرهم لأنهم هم الذي يقاتلون عن الحق.
فابتداءً أقول أن الجماعات الجهادية -على الأخطاء التي سنذكرها- قناعتي فيهم أنهم هم الطائفة الظاهرة على الحق، وأنهم بذلوا وسَعَوا جزاهم الله خيرًا، وكان فيهم إخلاص، وكان فيهم تضحية، وكان فيهم إقدام، وكان فيهم كل المميزات التي تميز الرجل المجاهد الذي يريد أن يجاهد في سبيل الله، إلى جانب الأخطاء التي سنذكرها.
• الإنجازات الفكرية والمنهجية للتيار الجهادي:
فأقول كان للتيار الجهادي إيجابيات؛ يمكن أن نحصرها في ثلاث إيجابيات:
أولًا: الإنجازات الفكريّة:
فالتيار الجهادي على مدى ثلاثين سنة أطَّر لمدرسة فكرية، وكتب كتبًا، ولفت النظر إلى الحاكميّة، ولفت النظر إلى الولاء والبراء، ولفت النظر إلى عملية حمل السلاح، وقنَّن للفكر الجهادي؛ فالآن عندما أقول:"فكر"
(1) صحيح مسلم: (1920) .