فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 129

فأصبح الذين نريد أن ندعوهم للجهاد قليلين جدًا، وهذا الكلام -إن شاء الله- له تفصيل.

ثانيًا: الأخطاء في البنية والهيكل.

الآن النوع الثاني الذي أدى إلى ما نحن فيه من مشاكل هو أخطاء البنية والهيكل، يعني التنظيمات الجهادية وصلت إلى مشكلة وانتحرت لأنّ هياكلها غير مناسبة للمعركة.

1 -هرميّة التنظيمات الجهادية:

أول مشكلة نتحدث فيها مشكلة الهرميّة؛ أن كل التنظيمات الجهادية تنظيمات هرميّة، فتجد أن هناك أميرًا نظَّم ثلاثة، وهؤلاء الثلاثة كل واحد منهم نظَّم أربعة، والأربعة كل واحد منهم دعا جماعة من الناس، ووصلوا إلى إمام المسجد، فإمام المسجد اتّخذ من مسجده مركزًا، فأصبح عندك هرم في أسفله عناصر وفي أعلاه أمير ويمر بشورى وقيادات وهياكل وجهاز عسكري، فكلّ أجزاء التنظيم مرتبطة ببعضها على شكل هرم.

فعندما لاحقتنا مخابرات متخلفة قاومنا قليلًا، ولكن عندما تعرضنا للأزمة الأمنية وأصبح هناك نظام أمني مُوحَّد، ونظام عربي موحَّد، ونظام إفريقي موحد، ونظام دولي موحد؛ أصبح أي اعتقال بهذا الجهاز الهرمي يهدم التنظيم من أسفله لأعلاه في 24 ساعة وفي 4 ساعات أحيانًا.

فأصبحت مُشكلة الهرميّة كارثة، حتى الآن يأتي البعض ليستشيرنا"هل أعمل في البلد الفلاني؟"، فأجد تنظيمه هرميًا فأقول له:"لا تعمل"؛ لأنك ستنظّم خمسين فردًا في هرم ثمّ إذا قُبض على أي فرد منهم؛ سواء قُبض عليه في حاجز أو قُبض عليه ومعه سلاح أو بغير هذا؛ يأتي بك وبكلّ الناس في ساعتين، فهذا يعني أننا نقوم بالجهاد من أجل أن نملأ سجون الطغاة.

فأصبحت مشكلة الهرمية من أكبر المعضلات التي تواجهنا، فأساليبنا معروفة، والآن تتنصَّت علينا أجهزة استخبارات ويتابعوننا ليلًا ونهارًا عبر الأقمار الصناعية، ومع ذلك نحن ما نزال نريد أن نُدير سلاسل هرميّة!.

فأصبحت مشكلة الهرمية من أكبر المشاكل الموجودة في الحركات الجهادية، أي فرد يُعتقل يأتي بالمجموعة كلها، فأصبح من المستحيل أن تعيش القيادات داخل المدن، خاصّة إذا كان البلد ليس فيها جبال ولا غابات وفيها مدن كبيرة ومسطَّحات وسهول مثل تونس وسوريا ومصر؛ فأي اعتقال لتنظيم هرمي يأتي بجميع المجموعة.

فولَّد هذا مشكلة ثانية وهي أنّ القيادات خرجت فأصبحت قيادات غير ميدانية بعيدة من الساحة، وكل هذا نتج من اعتقالات وملاحقة أجهزة المخابرات، فلم نستطع ولا يمكن أن يستطيع أحد أن يتجاوزها. فهذا ناتج من كون البنية والهيكل غير مناسب للمعركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت