ساهمنا في كشمير وقاتلنا الهندوس.
فهناك إنجازات عسكرية عظيمة على مدى ثلاثين سنة يجب أن يؤرَّخ لها. المشكلة في التيار الجهادي أنّه ليس له كتاب وأدباء وشعراء ومؤرخون، ولكن هذه الإنجازات هي حقيقية وعظيمة جدًا للتيار الجهادي.
حتى هناك إنجازات صغيرة جدًا، رجل مسن مغربي عمره 50 سنة في أيام حرب الخليج دخل على مجموعة سوّاح وقتل عشرة منهم لأنهم غزوا الحرم ثم أُعدم وقُتل -رحمه الله- واختفى أثره ولكن هذا من إنجازات التيار الجهادي؛ عملية فردية.
حماس لها إنجازات في فلسطين، جماعة الجهاد في مصر لها إنجازات، الجماعة الإسلامية في مصر لها إنجازات، الطليعة المقاتلة في بلاد الشام كان لها إنجازات عظيمة جدًا، الإسنجرا في تركيا كان لها إنجازات، فالتيار الجهادي كان له إنجازات عظيمة جدًا.
هذه الإنجازات هي التي أوجدت هذا الجيل الذي يؤمن بالجهاد، وهي التي فتحت الطريق للكتاب والفقهاء لأن يؤصِّلوا فكرًا جهاديًا ومؤلفات جهاديّة، لولا أفغانستان لما كُتب كتاب (العمدة في إعداد العدة) ، فهو كُتب هناك من أجل المعسكرات. فلولا قضية الجهاد ما تحركت هذه الأفكار والمؤلفات.
رابعًا: الإنجازات السياسية:
الإنجاز الأخير هو الإنجاز السياسي؛ الإنجاز السياسي هو توضيح طبيعة هذا الصراع، فأصبحت هناك مكاسب سياسية بأن أفهموا الناس أن هناك تطبيعًا وهناك احتلالًا صليبيًا للحرم، فهذا الوعي السياسي للأمة هو إنجاز.
فأباء التيار الجهادي هم الظاهرون الحق -بإذن الله-، تقبَّل الله الشهداء وفرَّج عن الأسرى وعن المنكوبين المطاردين في سبيل الله في كل مكان، هؤلاء هم الطائفة الظاهرة على الحق.
فكانت إنجازات تربوية وفكرية، وكان لهم إنجازات عسكرية وإثخان في أعداء الله، وكان لهم إنجازات سياسية بفضح طبيعة المعركة.
ولكن هل ننام على هذه الإنجازات ونقول:"نحن عندنا إنجازات"؟! بالطبع لا؛ فنحن الآن رغم إنجازاتنا العظيمة في أزمة كبيرة جدًا، هناك انهيار وهناك تشرذُم وهناك أناس ارتدَّت عن فكرة الجهاد وذهبت لتُصالح وهناك أناس ارتدَّت عن فكرة الدعوة والالتزام وأصبحت في الخمور والمنكرات.
فنحن في أزمة شديدة جدًا، وهذه الأزمة تعود لأسباب كثيرة جدًا، منها أسباب خارجية؛ مثل ضعف الشعور الإسلامي وخيانة الحكومات ورِدَّتها وطبيعة الأزمة الدولية علينا، ولكن نحن نريد أن نتكلَّم عن الأسباب الداخلية منّا {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [1] ، وكما قال عليه الصلاة
(1) سورة آل عمران، الآية: 165.