فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 129

وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم)، قالوا: (يا رسول الله، اليهود والنصارى؟) قال: (فمن) [1] .

فكما نشأ عند اليهود والنصارى أحبار ورهبان يأكلون أموال الناس بالباطل، {إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} [2] ؛ كذلك نشأ في الإسلام أحبار ورهبان يأكلون أموال الناس بالباطل ويُفتون الفتاوى، -وإن شاء الله نأتي عليهم في المحاضرة القادمة-.

فمنذ أن نشأت الحضارات البشرية ونشأت القبيلة بدأت بداية ظهور السلطة السياسية التي تسيطر على الناس وإلى جانبها السلطة الدينية التي تطوّع الناس، وعندما تريد قبيلة أن تتصارع مع قبيلة يقوم رجل الدين ليُقنع رجال القبيلة أن هذا الزعيم معه حق حتى يُجنِّدَهم معه. فنشأت هذه العلاقة بين رجل الدين ورجل السلطة.

في القديم -كما قلت- نشأت قبائل، فالقبائل الكبيرة أكلت القبائل الصغيرة، وإلى الآن في أمريكا اللاتينية وفي أفريقيا وأستراليا تجد هذا النظام موجودًا؛ فتجد أن هناك قبائل أو قبيلة تعدو على قبيلة، وكان النظام في القديم سكينًا وحجرًا ورمحًا، والآن صاروا يقتلون بالرشاشات وبالصواريخ، ولكن هي نفس العملية؛ عمليّة سيطرة وصراع من أجل المصالح والمكاسب أو من أجل المال أو من أجل النساء.

فالقبائل الكبيرة عندما أكلت القبائل الصغيرة توسَّعت، ثم توسَّعت إمكانياتها، شيئًا فشيئًا صارت ممالك. فالقبيلة أنشأت المملكة، وفي المملكة الملك عنده قوّاد وأعوان وعنده كهّان وسحرة يجب أن يعطيهم حتى يقفوا معه. وفي ذلك الوقت لم يكن هناك صناعة ولا طيران فكان العطاء عبارة عن أراضٍ، فبدأ يعطيهم الأرضي فنشأ نظام الإقطاع؛ حيث الملك يملك كل البلاد والعباد ومن عليها من البشر والحيوانات وأعوانه يأخذون الأراضي، وهذه الأراضي قسَّموها فيما بينهم فأصبحوا ملوكًا صغارًا كل واحد منهم له إقطاع.

واستمر النظام الإقطاعي مع البشرية إلى بداية القرن السادس العشر أو السابع عشر؛ حيث بدأ الناس يملّون من النظام الإقطاعي لأنّه أصبح لجانب الملك الإقطاعيين ورجال الدين، وباقي الشعب حقير ذليل وهو مملوك أصلًا.

• حضارات العصر ما قبل القديم:

ومن حضارات ما قبل العصر القديم؛ حضارات الصين، والهند، والعراق، والفراعنة، واليونان، وأفريقيا. كلها كانت على هذا النظام؛ الملك بجانبه رجال الدين والإقطاعيُّون، ثم اتَّسعت الممالك وظهر هنالك ملوك أقوياء،

(1) صحيح البخاري: (7320) .

(2) سورة التوبة، الآية: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت