فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 129

الأخيرة، والدليل على هذا أنّ عدد العمليات التي تحصل على الأعداء انخفض جدًا؛ سواء التي كانت ضد اليهود أو النصارى أو الصليبيين أو الحكومات في أيّ مكان، ونوعيّة العمليات انخفض جدًا، وكثافة العمليات انخفضت جدًا، وأثر الدعاية من الانهيار المعنوي أصبح واضحًا.

ولذلك الآن هناك كثير من الحركات الجهادية تحاول أن تعمل توبة أو تفتح صلحًا مع النظام، أو تحاول أن تمدّ يدها، والدول هي التي تتعزَّز ولا تقبل إلا عمليّة إذلال وطواعية مباشرة، وهناك كثير من الناس تشرّدُوا في الأرض وأخفوا شخصياتهم يحاولون أن يأخذوا لجوءًا سياسيًا هنا أو هناك، فهناك انهيار في الواقع الجهادي.

فباختصار نتيجة للنظام العالمي الجديد حصل هناك انهيار في واقع المسلمين وانهيار في واقع الحركات الإسلامية، وانهيار في كل الدعوات السلمية والديمقراطية والبرلمانية، وأخيرًا انهيار في الحركات الجهادية المسلّحة.

فالعالم الإسلامي يواجه الآن النظام العالمي الجديد بانهيار، فنحن بحاجة إلى طرح جديد يُعيد المعركة إلى نِصابها الطبيعي، وهذا ما سنتكلم عنه -إن شاء الله تعالى- فيما بعد.

• بيان أسباب الأزمة والحلول المطروحة لها:

هذا الوضع الذي نشأ للمسلمين والحركات الإسلامية والحركات الجهادية؛ كلّ الناس تعترف أنّ المسلمين عمومًا والحركات الإسلامية خصوصًا والحركات الجهادية على وجه الأخصّ في أزمة ومشكلة، وهذا نصف العلاج أن تعترف الناس ابتداءً أنها مريضة فتبحث عن الشفاء؛ لأنها عندما تعتقد أنها في صحة وعافية لن تبحث عن العلاج. فالآن كل الناس تعترف أنها في أزمة وفي مشكلة.

ونحن يهمُّنا وضع الحركات الجهادية؛ فكل القيادات الجهادية وكل الشباب العاملين في التيار الجهادي يُحسّون ويَشعرُون ويَعترفون بأنّ التيار الجهادي في أزمة وفي مشكلة وأننا بحاجة للبحث عن مخرج.

وأقول أنّ المسلمين عمومًا والحركات الإسلامية خصوصًا والحركات الجهادية على الوجه الأخص وصلت إلى هذه الحالة لأسباب؛ هذه الأسباب منها أسباب خارجية؛ يعني ما فعله العدو بنا فأدّى لهذه النتيجة، وهو ما تكلمنا عنه في حديثنا عن النظام العالمي الجديد، ومنها أسباب داخلية هي أخطاء ارتكبناها نحن وتقصير ارتكبناه نحن، وسنن غفلنا عنها ولم نطبقها؛ فلم نصل إلى النتيجة.

فالله -سبحانه وتعالى- وعدنا النصر فقال: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا} [1] ؛ فنحن لم نُنْصر، ورسالة الحق ورسالة الإسلام ورسالة الجهاد هي بلا شك حقّ، فلماذا لم نصل إلى نتائج؟ فهذا يعني أن هناك أخطاءً ارتكبناها وسننًا غفلنا عنها، هذا الذي نبحث به حتى نصل إلى الطريق الصحيح.

(1) سورة غافر، الآية: 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت