فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 129

عدة مؤتمرات أمنيّة، كان أشهرها وأولها مؤتمر شرم الشيخ، في شرم الشيخ في مصر حضره كلينتون وثلاثون رئيسًا دوليًا من أجل أربع عمليات انفجار حصلت في فلسطين في القدس والخليل، فأربع علميات انفجار قُتل فيها 60 يهوديًا جاءت بثلاثين رئيس دولة على رأسهم رئيس أمريكا في شرم الشيخ من أجل أن يُوقِّعوا على مؤتمرات مكافحة الإرهاب بصورة دولية وبصورة جماعية.

بعد ذلك مؤتمرات الأمن الإقليمي للمتوسط، ثم حصل مؤتمر برشلونة الأمني لمكافحة الإرهاب، ومؤتمر ليون لمكافحة الإرهاب، ومؤتمر باريس لمكافحة الإرهاب.

هذا غير المؤتمرات الصغيرة، والآن فقط في منطقتنا هناك تنسيق على مستوى منطقة المتوسط ومؤتمرات تحضرها أمريكا، وانظر أين أمريكا من المتوسط ومع ذلك تحضر وتُشرف على مؤتمر المتوسط، ومؤتمرات أمن أوربي تحضرها إسرائيل، ومؤتمرات أمن عربي يحضرها الموساد وتحضرها المخابرات الأمريكية، ومؤتمرات على المستوى الصغير بين دول الخليج على مستوى مجلس التعاون الخليجي، وبين دول شمال إفريقيا، وعلى مستوى مصر والقرن الإفريقي.

ففي نظام التعاون الأمني الدولي أصبحت كل الأنظمة تتبادل الخبرات وتتبادل المخططات، وأصبحت أنت إذا لوحقت في دولة تلاحقك كل الأرض، ولم تعد صورك تُنشر في بلدك فقط بل أصبحت صورك وبصماتك ومعلوماتك منتشرة على مستوى كل العالم، وتتبعك كل الأجهزة الأمنية التي كانت مفرّغة أصلًا لمواجهة الاتحاد السوفييتي في الحرب الباردة.

فكل أجهزة مكافحة الإرهاب ومكافحة التجسس التي كانت ضمن النظام الغربي والنظام الشرقي، والتي كانت تواجه بها الدول الغربي نظام (الكي جي بي) (KGB) السوفيتي العظيم؛ أصبحت هذه الأجهزة العظيمة تواجهنا نحن هؤلاء الضعاف المحدودين في العدد والإمكانيات!.

فأصبح لذلك أثر واضح الآن في القبض على الإخوة كما قلت، وفي تسليمهم، وفي عمليات الاختطاف والتبادل الواسع، وفي عمليات التصفية، وفي عمليات القمع، ثم أخيرًا في عمليات تجفيف المنابع وتجويع المجاهدين حتى في لقمة العيش، ثم أخيرًا إلغاء الملاذات الآمنة ولو كان ذلك على حساب قصف المدنيين.

فهذا هو أثر النظام العالمي الجديد مختصرًا على الحركات الجهاديّة المسلحة، مما ينبغي إعادة النظر كما قلنا في الأسلوب والطريقة؛ النظام العالمي قام في 1990 م بعد الحملة الصليبية ونحن الآن في أول 1999 م؛ فخلال السنوات الثمانية الماضية انحسرت معظم الحركات الجهادية وأفلست ولم يعد عندها أموال.

فليست هناك أموال، وليس هناك سلاح، وليس هناك عدد، وليس هناك عدّة، وليس هناك إلا نزر يسير من الناس الصامدين يحاولون أن يستأنفوا المسير.

فنستطيع أن نقول أن النظام العالمي الجديد حقَّق ضربات وانتصارات هامّة جدًا خلال السنوات الثمانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت