أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [1] . فيا أخي رحمة الله واسعة جدًا؛ تكلم مع الناس بطريقة محبّبة ميسّرة مؤلّفة فيها لطف ورفق وحنان وعواطف، وفيها إنسانية واستعطاف.
فخطابنا فيه كثير من الاستعلاء والقسوة، وطبعًا ظهر هذا في نهايته في الجزائر ومعه الدم والقتل، وطبعًا الحكومات لا تُقصّر وتستخدم كل أخطائنا هذه لإبرازها على شاشات التلفزيون، وإظهارنا على أننا مجموعة من المجرمين وقطاع الطرق لا رأفة ولا دين ولا رحمة، فعزلونا عن الناس.
6 -الانعزال عن عامة الناس:
هناك خطأ أخير وهو أن التنظيمات الجهادية منعزلة عن الشعب ومنعزلة عن الحياة العامة، فنحن لسنا مختلطين بالناس؟ الإخوان فتحوا مدارس وجمعيات واحتكوا بالناس، السُّرورية فتحوا جمعيات واحتكوا بالناس، والمدخلية فتحوا مدارس ومستشفيات، فكل إنسان يحاول أن يكسب الناس {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [2] .
فنحن أصلًا مُستعلون عن الناس وبعيدون عنهم، حتى يقول بعضنا نحن لسنا جزءًا من هذا المجتمع الظالم الفاسق، ولا نريد أن نختلط فيه ولا نتزوج منه ولا نجاهد معه ولا نتاجر معه ولا نجاوره، حتى تجد الإنسان نتيجة الأخطاء والفسوق يدخل بيت أبيه وأمه فلا يسلم عليهم، فجاء بكبيرة العقوق لمقابلة فسوق صغير من أمّة وأبوه!.
وهذا الكلام يحتاج إلى شرح وأمثلة كثيرة -وإن شاء الله أفصّله-، ولكن أقول أن التيار الجهادي منعزل عن الناس.
فأخطاء فكرية منهجية على أخطاء في البنية على أخطاء في أسلوب المواجهة على أخطاء في أسلوب الخطاب هي التي جاءت بهذه النتيجة.
الآن أنا ذكرت أربعة من أصناف الأخطاء، وهناك أخطاء لا تنضوي تحت أي نوع من هذه الأنواع، منها ما نحن مسؤولون عنه ومنها ما هو قدري؛ فنذكرها هنا:
(1) سورة التوبة، الآية: 39.
(2) سورة آل عمران، الآية: 159.