فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 129

الجهاد في سوريا فشل وكان أكبر أسباب فشله التبعيّة التي جاءت بها مصادر التمويل، فمصادر التمويل لو كانت خبيثة فهي ستُدخلك في دوامة، وإذا كانت مُحسنة فستُدخلك في التَّبعيَّة؛ وعندما تنقطع رغمًا عنها لأنها ضُربت تبقى أنت بلا تمويل.

لمّا جئنا إلى أفغانستان في سنة 1987 م وما بعدها إلى سنة 1990 م، كلّ الدنيا كانت تعرض أموالًا لمن يأتي؛ السعوديّة خفّضت تذاكر الطيران، الشيخ عبد الله عزام كان عنده أموال كثيرة ودعا الناس، الشيخ أسامة بن لادن دعا الناس، والدول دفعت، فكان هناك ضوء أخضر من أجل أن نأتي ونجاهد في أفغانستان، فقامت تنظيمات وقامت معسكرات وقامت حركات.

ولما جاء القرار الدولي بإغلاق هذه المعسكرات وتصفية الجهاد العربي والإسلامي في أفغانستان أُغلقت موارد التمويل؛ إمّا عجزت أو أُوقفت، فصرت تجد المجاهد الذي دُفعت له كل الأموال سابقًا ليأتي؛ يتسوّل ثمن بطاقة طيران، يريد أن يرجع إلى بلده فلا يجد من يعطيه بطاقة طيران، فتسوَّلوا في المساجد، وبعضهم نام بلا طعام ولا شراب.

وهناك مآسٍ وقصص كثيرة؛ فأقول من المصائب التي أوصلتنا إلى هذه النتيجة مشاكل في الفكر تكلَّمنا عنها، ومشاكل في البينة؛ منها الهرميّة وانعدام الأمن والقيادة غير الميدانية، والآن مشكلة التمويل، وأنه ليس هناك أحد حلَّ مشكلة التمويل.

6 -انعدام الاختصاص:

من المشاكل في البنية والهيكل انعدام الاختصاص؛ أنّ التنظيمات الجهادية لا تعتمد على وضع مُختصّين في مجالهم، فتجد إنسانًا يعمل في مجال لا يفهم فيه، فلأنه خاض معركة عسكرية تجده يتدخّل في القرار الشرعي، ويتدخّل في القرار السياسي وهو لا يفهم في السياسية، وأحيانًا تجد رجلًا لأنه عالم وشيخ يدخل في القرار العسكري فيتخذ قرارًا أحمق يقتل الإخوة.

فتجد أن هناك تداخلًا وليس هناك احترام للاختصاص. ونحن في مواجهة نظام دولي الآن، عندما لم يكن هناك اختصاص ونحن في مواجهة مخابرات موريتانيا أو مخابرات علي عبد الله صالح كانت الأمور تمضي؛ فنحن متخلِّفون وهو متخلِّف، أمّا أن نكون مُتخلِّفين في مواجهة نظام دولي فهذا لا يمكن!، فإذا نحن انهزمنا أمنيًا في مواجهة أضعف المخابرات العربية فما هو المصير أمام مخابرات النظام العالمي الجديد؟!

الأمر الآخر أن كل التنظيمات الجهادية ليس فيها أجهزة، فتجد هناك تداخلًا؛ فالذي يقود المعركة هو الذي يجمع التمويل وهو يُفتي شرعيًا وهو يتخذ القرار السياسي وهو يعمل كل شيء، فليس هناك جهاز مسؤول عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت