فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 129

الدولة، وهذا لأنّنا درّبناه عسكريًا بصورة جيّدة ولكن لم نُعدّه منهجيًا ولم نعلّمه شرعيًا ولا سياسيًا.

وأنا أعرف مجاهدين صاروا قطّاع طرق ومهرّبي مخدّرات؛ فهم يعرفون الأمن والتزوير والتهريب فدخلوا في عالم الجريمة، وإن كانوا نوادر وأحداث.

فمستوى التدريب عندنا هو فقط تدريب عسكري وليس تدريبًا منهجيًا أو سياسيًا أو شرعيًا. وهذا من الأخطاء الشائعة في معظم الجماعات الجهادية.

وأنا الآن بصدد ذكر أخطاء متعددة، بعضها ليس موجودًا في حركة وهو في حركة أخرى، وبعضها في جبهة وليس في جبهة أخرى، وبعضها في تجمّع وليس في تجمّع آخر، ولست في صدد ذِكر الأسماء حتى لا يصير هناك حساسيّة وإحراج، فنحن نريد أن نُشخِّص الأمراض حتى يستفيد الناس.

6 -شيوع الفوضى وانعدام الإدارة والضبط:

الآن الخطأ السادس هو شيوع الفوضى وانعدام الإدارة والضبط؛ فالآن إذا دخلت أي جماعة وأي تجمُّع وأي معسكر؛ فأوّل ما يقابلك عدم الضبط والتخلّف وأحيانًا الوساخة وعدم النظافة، فتجد مظاهر التخلّف وكوننا مجتمعات متخلفة وغير منضبطة.

قد يقول لي أحد:"كيف تسجّل هذا الكلام فيسمعه العدو فيشمت بنا ويضحك عليه!"، يا أخي أنا أقول هذا الكلام وقلبي متفطِّر، ولكن هذا الكلام الذي نقوله العدو يعرفه. إخواننا المقبوضين عندهم يعترفون، وجواسيس يعيشون عندنا وينقلون الصورة، وكل أحد يعرف هذه المشكلة، فإذا أنت استحييت أن تقول للطبيب أن ابنك مريض فسيموت ولن يعرف الطبيب علّته.

فعندنا مشكلة شيوع الفوضى، أنتم رأيتم الجبهات والمعسكرات، البارحة كنّا في الخطّ؛ الوضع مرير، نحن منصورون من الله -سبحانه وتعالى- وكل إنجازاتنا ببركة (لا إله إلا الله) وببركة أننا أصحاب (لا إله إلا الله) ، ولأننا في جهاد لرب العالمين يسدُّ عيوبنا ويُقيل عثراتنا، فنحن منصورون بدعاء العجائز وبألم المتألمين وبدعاء الضعفاء، ولكن الواقع يحتاج إلى كثير من التحسين والتأطير والتصحيح، هناك فوضى، وهناك تخلّف.

فهذه الظاهرة الجهادية (الفوضى وانعدام الإدارة والتخلّف) هي موجودة داخل التنظيم الواحد، وداخل المجتمع الجهادي، وداخل حياتنا، وداخل معسكرات التدريب، وداخل الجبهات والخطوط.

ونحن كمسلمين مأمورون بالنظام ومأمورون بالنظافة ومأمورون بالضبط والربط، وفوق هذا نحن تنظيم عسكري والمفترض أن العسكريّين معروفون بأنهم مُنظَّمون ومضبوطون أكثير من السياسيين، ومع ذلك فكثير من الجماعات الإسلامية السياسية الإسلامية منضبطة أكثر بكثير منّا نحن. فهذا من الأمراض التي ساهمت أيضًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت