والهند مثل ذلك؛ لها ممالك وحضارات قديمة، في هذه المنطقة منطقة فارس وأفغانستان كانت منطقة واحدة تخضع لحضارات أحيانًا تكبر وأحيانًا تصغر، وأحيانًا حضارة الصين تكبر إليها حتى تصل إلى كابول، وأحيانًا حضارات هذه المناطقة تكبر حتى تحكم مناطق من الصين.
في منطقة العراق نشأت حضارات البابليين والآشوريين والساسانيين، وملوك أقوياء مثل (نبوخذ نصَّر) ، وجيوش جرَّارة، حتى كان أحدهم يهجم في المعركة الواحدة بمائتي ألف فارس وثلاثمائة ألف فارس. فكانت ممالك قوية.
في بلاد الاتحاد السوفييتي نشأت حضارات أخرى، وفي أوروبا نشأت حضارات وكانوا متخلّفين جدًا، أوروبا كانت متخلفة جدًا في ذلك الوقت عن هذه الحضارات، كان لها حضارات همجيّة وقطّاع طرق ولم يكن لهم ممالك مركزية، وفي أفريقيا مثل ذلك. هذا في النظام ما قبل القديم.
في النظام القديم نشأت حضارتان رئيسيتان هما حضارة الروم وحضارة الفرس؛ لما تحطّمت حضارة اليونان ورثتها روما، فعمّروا مدينة روما في القرن الخامس قبل الميلاد ونشأت قوة عسكرية في إيطاليا وبقيت تتمدَّد حتى ملكت كل سواحل المتوسط، يعني ملكت معظم أوروبا ومعظم شمال إفريقيا. وبلاد فارس ملكت شرق البحر المتوسط. هذا عن الحضارات القديمة. وما دون ذلك كان هناك حضارات وممالك بعيدة ليس لها تاريخ مُسجَّل وليست مركزيّة ومهمّة بالنسبة لبحثنا.
حضارة فارس ملكت من الفرات والعراق إلى تخوم الصين؛ يعني أخذت نصف الشام وبلاد العراق وبلاد الأناضول وهي تركيا، حتى كانت حدود بلاد فارس مع الروم في بحر مرمرة، يعني كل تركيا كانت تحت حكم فارس. ويبدأ الروم من اليونان إلى الغرب.
فالعراق وإيران وأفغانستان والسند والهند وجمهوريات الاتحاد السوفييتي؛ كلها كان تحت حكم حضارة فارس، وحضارة فارس كان يحكمها ملك يُسمّى كسرى، فكانت فارس تسمى حضارة الأكاسرة. أما حضارة الروم فكان يملكها قيصر وكانت عاصمتها روما.
الفرس كان لهم أديان منها عبادة النار وعبادة النجوم وهذه الأديان الشرقية، وظهرت فيها المزدكيَّة وظهرت فيها الزَّرادشتيَّة. أمّا الروم فكانوا وثنيين كما كان اليونان قبلهم، ثم انتشرت النصرانية بعد أن رُفع المسيح -عليه الصلاة والسلام- إلى السماء وزعموا أنهم قتلوه {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} [1] .
(1) سورة النساء، الآية: 157.