الخطأ الكبير الذي وقع فيه التيار الجهادي أنه تفرّغ لإظهار عيوب الجماعات الإسلامية الأخرى، فتجد أبحاثًا كثيرة تنتقد الإخوان وتطحنهم، وتجد أبحاثًا تنتقد السلفيين وتطحنهم، وتجد أبحاثًا عن التبليغ وعن الصوفية تنتقدهم وتطحنهم، وكأننا نحن قد جمعنا الحق برُمَّته في هذه التجربة البسيطة.
صحيح أن معظم الكلام الذي تكلَّمنا عنه في أخطاء الجماعات الإسلامية صحيح؛ مثل قضايا الديمقراطية والبدع والشركيات والصوفية وترك العمل السياسي وترك العمل المسلح؛ كل هذا صحيح، ولكن هذا التيار الجهادي في فكرته ومنهجه أغفل نقطتين هامّتين:
أنه في تلك الحركات حسنات كان يجب أن نُبرزها ونتعلّم منها؛ فعند الصوفية -بغض النظر عن الضالين جدًا منهم- هناك حسنات مثل تعظيم شعائر الله وتحفيظ القرآن وحب النبي -عليه الصلاة والسلام- وحب الصحابة وكثرة الذكر ولذّة العبادة والرقة بالمؤمنين والرفق بالناس وحسن الدعوة والمعشر، فهذه حسنات وأشياء من الدين، هو لبَّسها بضلالات وببدع، وقد يُلبِّسها أحيانًا بشرك مُخرج من الملة، وهذا معروف، فلا يأتي من يقول أبو مصعب يمدح الصوفية المشركين، ولكن أقول في عموم الصوفية طبقات نحن نعرفها وعند معظمهم حسنات من الدين نحن غفلنا عنها وهم فيها أحسن منّا، في العبادة والارتباط بالصحابة والارتباط بالرسول -عليه الصلاة والسلام- وفي تعظيم شعائر الله هم أحسن منّا، وهذا على العموم وإلّا ففي التيّار الجهادي من هو أفضل منهم فيها.
عند السلفيين حتى المدخليِّين ومنافقي الحكومات؛ تحمسٌ للسنّة ولطلب العلم والجُهد في تمحيص العقائد والولاء والبراء، هذه حسنات موجودة عند أشرار السلفيين مثل الوادعي والمدخلي وابن باز وابن عثيمين وأعضاء هيئة كابر العلماء وهؤلاء المنافقين الأشرار، ولكن عندهم حسنات كثيرة جدًا نحن غفلنا عنها وأصبحت عمليّة طحن هكذا.
في الإخوان المسلمين حسنات كثيرة جدًا، وأنا شهدت مرحلة الإخوان المسلمين؛ في الإدارة وفي الفهم وفي التنظيم والضبط والربط والقيادة، فهناك أمور هم أحسن منّا فيها، فغفلنا عنها فصارت الفكرة وكأنّ ليس عندهم حسنة. فهذا ولَّد أنّنا لم نستَفِد مِن تجارب الآخرين منهجيًا، وهذا من أخطاء التيار الجهادي.
قد يقول لي شخص أنك أن من الأشخاص الذين تفرّغوا للنَّقد، أنا تفرّغت للنقد وذكرت حسنات كثيرة، حتى عندما تكلمت جبهة الإنقاذ ذكرت كثيرًا من حسناتها وارجع إلى نشرة الأنصار وانظر كيف تكلَّمت عن الشيوخ.
وعندما كتب كتاب (التجربة السورية) ذكرت كثيرًا من حسنات الإخوان حتى أنَّ بعض أعضاء التيار الجهادي