وأخطاء يجب أن تُصحَّح في التيار الجهادي). أسلوب الخطاب جعلنا شريحة محدودة لم نستطع أن نجنّد أمّة الإسلام كلّها في وجه العدو.
إذًا نحن انهزمنا على صعيد البلد أمام أجهزة صغيرة حقيرة ولم نستطع أن نُجيِّش المسلمين؛ فعندما يواجهنا الآن تحالف اليهود النصارى مع المرتدين فمن باب أولى أن ننهزم ضمن هذه الأساليب.
فقلنا أن تنظيماتنا كانت غير شعبيّة. الآن أريد أن آخذ من كل الأزمات لأركز على أن هناك أزمة في المنهج عزلتنا عن الناس، هناك أزمة في البُنية جعلتنا ننهزم أمام أجهزة الأمن، هناك أزمة في التمويل جعلتنا نخضع لتجفيف المنابع ونجد أنفسنا غير قادرين على الحركة.
النقطة الرابعة التي نذكّر بها أنّه نتيجة كل هذا الوضع ثبت لدينا بالعقل أنه ليس هناك تنظيم جهادي واحد الآن قادر على أن يُطيح بنظام الحكومة الذي خرج عليه، تنظيماتنا الجهاديّة كلها أعجز من حكوماتها، فإذا دخل النظام الدولي بجانب الحكومة فهي أعجز وأعجز.
أضعف الحكومات مثل حكومة موريتانيا وحكومة اليمن ولبنان والصومال لم تستطع التنظيمات أن تواجهها، فما بالك بأنظمة مثل سوريا أو مصر أو المغرب، خاصّة في ظل وجود نظام دولي ثبت لدينا الآن أنه إذا تهدّدت حكومة منطقة معيّنة فهناك تدخّل أمني مباشر.
والآن هناك إقليمية في شرق إفريقيا، وقوات حفظ السلام في غرب إفريقيا تتدخل في كل دولة، الجيش الأمريكي تدخَّل حتى يُلغي انقلابًا، والجيش الفرنسي تدخل حتى يلغي انقلابًا.
هذا النظام الدولي يجعلنا نُسلِّم أنّه لا يمكن في عالم الأسباب الآن للتنظيمات الجهادية التي قامت أن تُطيح بحكومات بلادها، هذا وهي أحسن حالًا من التنظيمات التي ستقوم الآن، فالتي ستقوم الآن قدراتها ضعيفة وليس عندها إمكانات.
فلا يمكن للتنظيمات التي قامت أو التي ستقوم أن تطيح بحكومات بلادها عبر تنظيمات سريّة تواجه ضمن النظام الكلاسيكي؛ حيث هناك تنظيم سري هرمي له أمير متخفي يدير عمليات حرب العصابات.
قوانين حرب العصابات التي شرحناها، وأنا لي في شرحها أشرطة كثيرة، أصبحت شروط نجاحها في بلادنا كلّها مُنتفية، فليس هناك إمكانية لنجاح حرب عصابات في ظل النظام الدولي ونظام القطب الواحد مع أزماتنا الفكرية وأزماتنا المنهجية وعزلتنا عن الناس ومشاكل التمويل؛ أصبحت نظرية حرب العصابات ضد الأنظمة ضعيفة.