فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 129

2 -انعدام الفهم الأمني:

المشكلة الثاني انعدام الأمن، وانعدام مستوى الفهم الأمني، فالتنظيمات الجهادية كلّها تعاني من حالة انحطاط في الفهم الأمني. نتكلم ونُفتي ونشرح، ثم نجد واحدًا ترك أوراقًا فيها أسرار، أو يتكلّم في مكان عليه تنصُّت، أو يتكلّم بأسرار تنظيمية بالهاتف. والآن كل التنظيمات تُدار عبر الموبيلات، فتجد الواحد يتكلم بالهاتف من بيشاور، والموبايل مراقب، والهواتف مراقبة، وعبر التلفونات الآن تعرف كل العناوين، فليس هناك إحساس بالأمن والإشاعة موجودة.

فمستوى الإحساس الأمني عند التنظيمات الجهادية لا يمكن في كل هذا الوضع رفعه؛ وبالتالي أصبح الوضع الأمني نكسة ونكبة على التنظيم يؤدي لأن يُقبض عليه بكامله. هذا من المشاكل البنيويّة أن البُنية ليس فيها أمن.

3 -القيادة غير الميدانيَّة:

من المشاكل في البُنية أن كافّة التنظيمات الجهادية التي أعرفها اليوم؛ سواء التي ماتت أو التي تموت أو التي قيد الموت -بصرف النظر عن آرائنا بها- قياداتها غير ميدانية، فتجد أنّ قيادة التنظيم لا توجد في نفس الساحة التي يُدار فيها الحدث، فتجد قيادة المجاهدين في (الهنولولو) تجلس هنا في أوروبا أو في أفغانستان.

والقيادة غير الميدانية مصيبة، وأنا لا أتكلم هنا عن الاضطرار، هم اضطرّوا للقيادة غير الميدانية لأن الوضع الأمني لم يسمح، فأنت اضطررت أن تكون قيادة غير ميدانية صحيح أنّك معذور ولكن هذا سيأتي بأضرار لا ترحمك.

فالآن كيف ستدير معركة في مصر أو سوريا أو السعودية وأنت هنا؟ لا توجد إلا طريقتان؛ إما ترسل شخصًا وإما تستخدم الهاتف، والهاتف مراقب، والشخص يُعتقل والتنظيم هرميّ، فكلما نزل مراقب ذهب هو ومجموعته. هذه مشكلة نتيجة بُعْد القيادة.

المشكلة الثانية أن القيادة غير الميدانية تجعل مُستجدات الأحداث الأمنية لإدارة المعركة غير مدخولة لدى القائد، يعني الآن جهاز الاستخبارات بدأ يرسل حوادث أمنية طيّارة ليلًا، فتريد أن تبلغ القائد الجالس في لندن، فكيف ستُبلِّغه؟ يجب أن تتخذ قرارًا فوريًا بتغيير أساليب عملك بنقل قواعد العمل وتتصرف.

فعندما تكون أنت قائدًا ميدانيًا تتصرف مع مستجدات الحدث فورًا، أما عندما تكون قائدًا مهاجرًا في مكان بعيد والقيادة المحلية ليس لها إمكانيات العمل والحركة فكيف ستتصرف؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت