فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 129

• بداية الصراع بين الحق والباطل منذ قابيل وهابيل ثم سلسلة صراع الأنبياء مع الباطل:

عندما نزل أبونا آدم إلى الأرض، كان أول ابنين له هما قابيل وهابيل، فكان أحدهما صالحًا من عباد الرحمن وكان الآخر طالحًا استحوذ عليه الشيطان وبدأت فيه الغيرة، وبصرف النظر عن أسباب الخلاف والروايات في ذلك، فمنها التي تقول أنهما اختلفا على من يتزوج الأخت الجميلة، أو كما ذكر ربنا في القرآن أنّ السبب كان أنه: {اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [1] .

فعندما وجد أحدهما أن الله -سبحانه وتعالى- رضي وتقبّل من أخيه، قال له: {لَأَقْتُلَنَّكَ} ، فكانت هذه أول جريمة في هذه الكرة الأرض التي لم يكن فيها إلا أربعة أفراد؛ هم آدم وزوجته وأبناؤه قابيل وهابيل.

فالصالح نشأ في الطريق السليم، والطالح لم يجد طريقة أن يُزيحه عن الطريق إلّا {لَأَقْتُلَنَّكَ} ، فمن هناك ومن تلك النقطة بدأ الصراع بين الحق والباطل؛ أن صاحب الباطل قال للرجل الصالح {لَأَقْتُلَنَّكَ} ، فالآخر قال: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} ، أي كن صالحًا وسيتقبل الله -سبحانه وتعالى- منك.

ولكن كُتب على هذه الأرض أن يكون هناك مسلم وكافر، صالح وطالح، فقتله، {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [2] .

فمنذ ذلك الوقت انقسمت البشريّة من أبناء آدم إلى صالحين وطالحين؛ ناس تتبع النظام السَّوي، وناس تتبع الشيطان بصورة من الصور فهي من النظام الظالم.

فمنذ بدأ إرسال الرسل بدأت مشاكلهم مع قومهم؛ فكانت الأقليّة دائمًا مع الرسل، مع الحق، فجاء بعد أبونا آدم سيدنا نوح -عليه السلام- عندما بدأ الشرك في الناس، وسيدنا نوح دعا قومه ألف سنة، ثم عندما ركب السفينة لم يركب معه إلا قليل، ففي رواية أنه ركب معه ثلاثة أشخاص هم أبناؤه، فحتى زوجته كانت من الكافرين، وفي رواية أنه ركب معه اثنا عشر شخصًا، وفي رواية ركب ثمانون.

فبعد ألف سنة إلا خمسين عام من الدعوة ركب معه عشرة، وحتى لو أخذنا أكبر رقم يصبحون ثمانين شخصًا!، ولكن المسألة كما كان يذكر الشيخ عبد الله عزام فيقول:"إذا كان الله -سبحانه وتعالى- قد أغرق"

(1) سورة المائدة، الآية: 27.

(2) سورة المائدة، الآية: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت