نحن الآن في أول الشريط السادس، فكلامنا في خمسة أشرطة في خمس ساعات تقريبًا ورُبع كلّه كان في الأزمة؛ ما هي الأزمة التي عصفت بالمسلمين؟ ففصّلنا فيها تاريخيًا، وبيّنّا كيف أنّ الحملات الصليبية الأولى والثانية ثم أخيرًا الثالثة هيّأت المسلمين لهذ الوضع ثم قام نظام عالمي جديد.
الآن سنبدأ نتكلم -إن شاء الله تعالى- عن المخرج، فكان عنوان الدورة (واقع المسلمين الأزمة والمخرج) فتكلمنا عن الواقع والأزمة والآن نحاول أن نتكلم عن المخرج.
فسأوجز بما يمكن أن يسمح لي الشريط، وهناك بعض الأشياء تحتاج إلى شرح شفهي لبعض الإخوة الذين يمكن أن يساهموا في المخرج لا يحتمل الوضع الأمني أن نضعها في شريط؛ فهذا أتركه لما بعد التسجيل -إن شاء الله-، ولكن أتكلم هنا بما يمكن أن يفيد من يستمع لهذا الشريط بحيث يأخذ فكرة عن صورة الحل.
• مقدمات حول المخرج من الأزمة:
المقدمة الأولى: تحدّيات المرحلة الجديدة بعد 1990 م:
نبدأ الآن بمقدمة في قضية المخرج؛ نتيجة الكلام الذي تكلمنا به على مدى خمس ساعات نقول: ثبت لدينا أن عام 1990 م وما تلاه يُشكل مرحلة جديدة بالنسبة للعمل الجهادي، والآن لا يهمُّنا العمل الإسلامي؛ فالعمل الإسلامي كله وصل إلى أزمة حتى الديمقراطيون وصلوا إلى أزمة ولم يجدوا مجالًا في الديمقراطية، ولكن هنا سأتكلم عن أزمة العمل الجهادي والمخرج منه، أزمتنا نحن ومخرجنا نحن.
شكَّل عام 1990 م وما بعد إلى سنة 1999 م انطلاقة دولية لحملة سُمّيت بمكافحة الإرهاب، بدأت بعد قيام النظام العالمي الجديد، وآخرها البارحة عبد الله بن حسين الذي استلم الحكم في الأردن؛ كان أول باكورة أعماله البارحة أن جمع وزراء الداخلية العرب وقال أنّه سيسير على خطى والده لاجتثاث الإرهاب من جذوره.
وطبعًا هذه الاجتماعات على مستوى الإقليم العربي، وهناك اجتماعات على مستوى المتوسط، وعلى المستوى الدولي. فهناك الآن تنسيق دولي كامل لمكافحة ما يسمّونه الإرهاب، وطبعًا الإرهاب عندهم ليس مقتصرًا على الأعمال الجهادية، بل الآن كل شيء أُصوليّ وإسلاميّ يعتبر إرهابًا، ولكن يخصُّون الناس الذين يحملون السلاح.
ففي ظل حالة مكافحة الإرهاب والتنسيق الدولي أزمات الجماعات الجهادية في القمّة. وثبت لدينا أنه في الفترة (1960 - 1990) م كان الجهاد في تصاعد؛ حركات تولد وعمليات كثيرة، وعمليات كبيرة نوعية فيها