فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 129

من كبارهم زارني في البيت وقال لي:"أنت تمتدح الإخوان في الكتاب الذي تنقدهم فيه".

فيجب أن نقول {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} [1] ، وننظر ما هي حسنات الآخرين حتى نأتي ونأخذها.

فأقول نحن عندما نذكر كل هذه الأخطاء فنستخرج لها حلول فيما بعد، فهذه الحلول التي نستخرجها لهذه الأخطاء تشكل طريقة التصحيح، فأنا أتكلم بطريقة عرض المرض ثم نتكلم عن العلاج.

فأقول أن هؤلاء الناس تفرَّغوا للحديث عن عيوب الجماعات الأخرى فوقعنا في مشكلتين؛ المشكلة الأولى أننا غفلنا عن حسناتهم. والمشكلة الثانية أننا فتحنا بابًا كبيرًا للعداء الداخلي والتطاحن مع حركات إسلامية هي في النهاية مطحونة من نفس العدو.

هي أرادت أن تدعو لدين الله وأرادت أن تصل للحكم بأساليب غير جائزة شرعيًا، ولكن العدو لم يتركها بل هو يطحن فيها، فنحن لم نجعلهم في صفنا، ونتيجة كثيرة الأخطاء أصبحت هناك قطيعة بين الجهاديين وبين التيارات الأخرى.

5 -غلو بعض الجهاديين المتأخرين في التعصب المذهبي لمفهومهم عن(السلفية):

وأخيرًا هناك مسألة تحتاج إلى بحث كبير جدًا، وقد يفهمها البعض خطأً، وأريد أن أُوجزها، وحتى لا يُساء فهمها فسأُفصِّل فيها في محاضرة مستقلّة؛ وهي أن معظم التيارات الجهادية أخذت المذهب السلفي والطريقة السلفية وكأنّها أساس لها، بحيث فتحت باب المفاصلة بينها وبين باقي المسلمين من الحركات ومن الشعوب، وكأنّه هو باب البراء بينننا وبينهم.

ابتداءً أقول -حتى لا يساء فهمي- أنا أعتقد بالعقيدة السلفيّة، وبقضية اتِّباع الدليل وطُرق الاستدلال وعدم الالتزام بمذهب، وأعتقد أن العقيدة السلفيّة هي أصوب من العقائد الأخرى؛ سواء كانوا الأشاعرة أو غير ذلك.

فالشاهد إذا تركنا عملية الجهاد ومحاربة الأعداء إلى فرعيات وقلنا نفاصل المسلمين ونفاصل الحركات على أساس السلفيّة، فنشأ مصطلح خاطئ وحتى أنا نفسي أقول أخطأت ووقعت في فترة من الفترات في هذا الخطأ؛ حين قلنا أنّ التيار الجهادي سلفي، ثم تنبَّهت إلى أنّه ليس بالضرورة أن كل جهادي سلفي، فعندنا صائل من اليهود والنصارى والحكومات فنواجهه.

فتحوَّلت قضية السلفية من اعتقاد صحيح وتحرٍّ للدليل إلى فتح باب الولاء والبراء والمفاصلة مع من ليس سلفيًا من المسلمين، فنحن عندما نواجه يهودًا ونصارى ومرتدين فهل سنواجههم بالسلفيين أم نواجههم

(1) سورة الحشر، الآية: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت