بالمسلمين؟
بل نواجههم بالمسلمين، ومعظم المسلمين -رغم أنفي وأنفك وأنف كل السلفيين- ليسوا من السلفيين، الغالبية الساحقة العظمى ممّن يعرف دينه ويعرف العقائد هو أشعري، والغالبية العظمى ممن يعرف دينه ويعرف العقائد يعبد الله على مذهب.
فنحن لم نستطع أن نفرّق في التيار الجهادي بين أن نتحرّى الصواب لأنفسنا وبين أن تصبح السلفيّة طريقة للمفاصلة؛ حتى أصبحت الكتابات ضد المبتدعة وضد الأشعرية وضد المذهبية في التيار الجهاد وكأنها أصل الصراع.
مع أنّ أصل الصراع ليس هو تصحيح عقائد المسلمين، وليس هو تصحيح مذاهب المسلمين، أصل الصراع للتيار الجهادي هو دفع المصيبة العسكريّة عن المسلمين، وعندما ندفع الصائل ونستلم الحكم ويكون لنا حكومة فعندها تبدأ المرحلة الثانية وهي تصحيح عقائد المسلمين وتعليمهم.
ولكن نحن في هذه المرحلة من الاستضعاف والمطاردة يجب أن لا نضع السلفية وكأنها حاجز بيننا وبين المسلمين.
ودخلت فكرة السلفيّة خاصّةً عندما دخل بعض الشباب من الجزيرة وبعض تلاميذ الألباني في التيار الجهادي، فحملوا التيار الجهادي وجرّوه كلّه وراء فكرة السلفيّة والتي أصبحت بابًا للمفاصلة مع باقي المسلمين.
والإمام ابن تيمية وابن القيم والشاطبي وكل الأئمة الذين نُسب إليهم تأسيس التيار السلفي أو نشر التيار السلفي بين المسلمين هم أثَّروا في الفكر الجهادي بصورة إيجابية جدًا، خاصّة كتابات شيخ الإسلام ابن تيمية.
بل أقول أن الفكر الجهادي في العصر الحديث كله يقوم على شخصين وباقي الأمور كلّها تفريعات؛ يقوم على فتاوى وكتب ابن تيمية وعلى فكر وحركية سيد قطب.
فكثير من الحركات والتنظيمات الجهادية حصرت نفسها في المنهج السلفي، وقلت لكم حتى لا يفهمني أحد خطأ أنني لا أقول أنّ العقيدة السلفية خطأ؛ بل أقول أنّ العقيدة السلفية أصحّ من غيرها، وعدم اتباع المذهب حيث وجدت الدليل أصحّ، واتباع المذهب أصح لمن كان من العامة لا يستطيع النظر، وهذا التفصيل معروف حتى عند العلماء السلفيين أنفسهم.
ولكن أقول أنه أصبح بابًا للولاء والبراء والمفاصلة بحيث لم نستطع أن نُجيِّش هذه الأمّة بعلمائها -الذين معظمهم من الأشعريين والمذهبيين- في دفع الصائل؛ فأصبحنا نخبة فكريّة معزولة، مع أنّ هناك كثيرًا من الأفكار الموجودة داخل التيار السلفي قابلة للأخذ والعطاء وليست صحيحة.
والمصيبة العظمى أن أئمة التيار المسمّى سلفيًا زورًا وبهتانًا في هذا العصر؛ ليسوا سلفيّين وليسوا أتباع للسلف، أعطني واحدًا من أئمة التيار السلفي من علماء السلفية يرفع به رأسًا؛ من الألباني في الشام إلى علماء الجزيرة في