الإسلامي وبداية نشوء الأزمة التي نعيشها الآن، وبداية نشوء الحركات الإسلامية التي تصدت للحل، نتلكم الآن عن المحاطات الأساسية في الفترة (1924 - 1990) :
في سنة 1924 سقطت الخلافة رسميًا وتمَّ تقسيم العالم الإسلامي، وبدأت مرحلة الاستعمار القريب.
فإذا نظرنا في الخريطة إلى الشرق الأوسط والعالم العربي نقول: تركيا حكم عليها الغرب بأن يستلمها كمال أتاتورك ويحارب الإسلام فيها، وكمال أتاتورك هو من يهود الدونمة؛ وهم اليهود الذين استوطنوا تركيا بعد أن ظلموا في أوروبا، فلجأوا للدولة العثمانية، فأكرموهم ووضعوا عليهم الجزية وكان لهم حقوقهم، فتغلغلوا في الدولة وصنعوا التيار الماسوني وساهموا في إسقاط الخلافة العثمانية.
وكان أحد أسباب إسقاطها أن اليهود في سنة 1907 م عقدوا مؤتمر بال في سويسرا بعد أن أقام هيرتزل الدعوة الصهيونية [1] ، فعقد مؤتمر بال الأول في سويسرا للحركة الصهيونية وفيه قال هيرتزل:"سنُنشئ دولة إسرائيل بعد خمسين سنة"، المهم قامت الحركة الصهيونية لإنقاذ يهود أوروبا ومحاولة لمّ شملهم في فلسطين، ونتكلم -إن شاء الله- في فرصة أخرى عن الحركة الصهيونية.
في محاولتهم لأخذ فلسطين جاؤوا إلى السلطان العثماني الأخير السلطان عبد الحميد وقالوا له:"أنت عندك أزمة في الأموال ونحن نُعفيك من ديونك ونحلّ كل مشاكلك ولكن تعطينا فلسطين"، فطردهم وقال لهم:"أنا لا أدنس تاريخ آبائي العثمانيين بخيانة"، وكان موقفًا جيدًا منه رحمة الله عليه. فكان هذا أحد أسباب عملهم على إسقاطهم الخلافة العثمانية، حتى تأتي الدول الأوربية وتأخذ المنطقة حتى يعطوهم فلسطين.
وقبل سقوط الخلافة أعطى بلفور وزير خارجية بريطانيا في سنة 1917 وعدًا لليهود بأن يجعل من فلسطين وطنًا قوميًا لليهود، فلمّا سقطت الخلافة العثمانية وقُسِّمت المنطقة كانت فلسطين في حصّة بريطانيا، فحكمت بريطانيا فلسطين فترة بالانتداب ثم سلّمتها للعصابات اليهودية، وسنتكلم -إن شاء الله- عن احتلال فلسطين.
فأقول أن الفترة (1820 - 1924) م كانت فترة احتلال عسكري وهي الحملات الصليبية الثانية، فيُفيدنا قبل أن نتكلم عن الحلات الصليبية الثانية والتي هي مرحلة الاستعمار، يجب أن نذكر أنها كانت ناتجة عن الحملات الصليبية الأولى.
فالعالم الإسلامي تعرَّض لثلاث حملات صليبية؛ الأولى في عصر صلاح الدين، والثانية في عصر الاستعمار بعد سقوط الخلافة العثمانية، والثالثة هي الآن بعد غزو الخليج 1990 م- 1999 هذه العشر سنوات الأخيرة.
(1) كان المؤتمر الصهيوني الأول في سنة (1897 م) وسمّى برنامج بازل.