فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 129

الجهادي كانت هذه المشكلة لأنّها عزلتنا عن الأمّة.

فأصبحوا يقولوا:"جهادي سلفي"، وهذا يعني أن الذي ليس سلفيًا ليس جهاديًا ولا يجاهد معنا؛ وهذا يعني أنّنا أصبحنا 40 سلفيًا محترمًا في الجزائر وباقي الـ 36 مليون ليسوا معنا!، و 30 سلفيًا محترمًا في الشام والـ 15 مليون سوري ليس معنا، و 50 سلفيًا في اليمن مقابل 20 مليون ليسوا سلفيّين إمّا شوافع وإمّا زيدية، فكيف سنقاتل نحن بهؤلاء؟!

6 -غياب فهم الواقع في الفتاوى الجهاديّة:

الأمر الآخر في المشاكل المنهجية في الفكر الجهادي أنّه عند معظم الذي كتبوا فيه هناك غياب لأثر فهم الواقع في الفتاوى الجهادية التي صدرت.

فصدرت فتاوى جهادية وفكر جهادي مبني على أفكار تراثيَّة مأخوذة من الكتب، ومعتقدات سلفية صحيحة، مثل فتاوى الإمام أحمد بن حنبل وابن تيمية، هي أفكار صحيحة ولكن أُسقطت إسقاطات خاطئة على واقع المسلمين، فغاب أثر فهم الواقع.

فنشأت عندنا مشاكل لا تُحصى في مسألة العذر بالجهل، فذهب كثير من الجهاديين إلى عدم عذر المسلمين، وهناك كتب كثيرة تُتداول، فصار عند الشباب الجهادي الذي يتَّصف بالجهل وعدم العلم أصلًا، ويعاني من غياب العلماء الحقيقيين عن التيار الجهادي، أصبح عندهم نتيجة هذه الأفكار شذوذات منهجية؛ أدّت إلى كثير من المواقف وكثير من الفتاوى وكثير من المذابح.

وطبعًا ظهرت قمّة هذا الأذى في الجزائر، ولكن ظهرت في اليمن أيضًا، فواحد أخذ قنبلة ورماها على عرس لأن فيه تشبّهًا باليهود والنصارى!، وظهرت في لبنان فأحدهم ترك اليهود والنصارى والحكومة وذهب ليضرب حفلة بمناسبة رأس السنة لأنهم يحتفلون بعيد الميلاد مع النصارى.

فأصبحت هناك أولويات خاطئة، حتى صارت كل الكتابات التي كُتبت في لندن من الذي أصبحوا فقهاء للجهاد في المبتدعة والأشعرية والإخوان وكل الناس، وتركوا أصل المصيبة وهي الصائل والتأصيل لقتال الصائل، وأصبح عندنا مشكلة منهجية في كيفية توجيه الناس للمعركة.

وأكتفي بهذا الإيجاز لأنه يحتاج إلى تفصيل تحت عنوان (مشكلة المنهج والفكر) ، والصواب فيها أن نعيد تقييم وضعنا؛ وهو أننا نحن دفع الصائل على الدين والدنيا والنفس والمال، وهذا الصائل فيه يهود وفيه نصارى وفيه مرتدون وفي جهلة المسلمين، وأن هذا الصائل له أحكام، من أهم أحكامه أنه يُدفع بالمتيسِّر ولا يُشترط له شرط، ويُدفع بالمسلم ويُدفع بالفاسق ويُدفع بمن تيسَّر، وليست القضية قضية القوائم التي صنّفنا فيها الناس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت