فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 129

• أثر النظام العالمي الجديد على الحركات الجهادية المسلحة:

وصلنا إلى أثر النظام العالمي الجديد على الحركات الجهاديّة المسلحة، نقول يمكن إيجاز أثر ذلك في خمس ظواهر:

الظاهرة الأولى: انطلاق نظام مكافحة الإرهاب بصورة دوليّة:

الظاهرة الأولى وهي تحتوي كل ما تلاها؛ وهي انطلاق نظام مكافحة الإرهاب بصورة دوليّة، نتج عن هذا عمليات القتل والتصفية المباشرة لرؤوس ولكوادر العمل الجهادي في كل أنحاء العالم، إمّا بصورة مقنّنة يقبضون عليهم وعبر الأحكام الجائرة يقومون بالتصفية والإعدام، فخلال السنوات الماضية جرت عمليات إعدام في كل الدول، ولم تكن تتم بهذه السرعة والكمية والشراسة.

وإمّا ثانيًا عن طريق الخطف والتسليم، فالآن أصبحوا يخطفون رؤوس الحركات الجهادية الموجودين في أي دولة، والدولة التي خطفته تسلمه للمخابرات الأمريكية وهي بدورها تسلّمه لحكومة بلده.

فحصلت عدة حالات، مثلًا خطف أبي طلال من الجماعة الإسلامية من كرواتيا وسُلِّم عن طريق الهيلوكوبتر إلى قطع بحرية للقوات الأمريكية ثم جاءت طيارة مصرية وأخذته إلى مصر، وخُطف آخرون من ألبانيا ومن تايلند ومن الكويت ومن الأردن؛ من كل هذه الدول خُطف إخوة من جنسيات متعددة وسُلِّمُوا إلى دولهم، فأصبح هناك نظام خطف ومطاردة لكلّ هؤلاء الإخوة بصورة دوليّة كان يعجز عنها نظام استخبارات واحد.

الظاهرة الثانية: تجفيف المنابع:

العملية الثانية هي عملية تجفيف المنابع؛ وهو القضاء على الموارد المالية للتنظيمات الجهادية، فوجئنا الآن أن معظم التنظيمات الجهادية أفلست وأُحيط بها، حتّى تلك التنظيمات التي كانت تُعرف بالغنى مثل جماعة الشيخ أبي عبد الله أسامة بن لادن التي كان معروفًا عنها أنها من أقوى التنظيمات ماليًا وأنها تموَّل جهات أخرى، فالآن أُحيط بهم وأعلنت الطالبان وأعلن هو وأعلنت كل الصحف أنه قد نجحت محاولات الحصار وقطع الإمداد المالي وتجميد أمواله.

فسعوا لقضية تجفيف المنابع وقطع أرزاق الجهاديين وحصارهم وأهلهم حتى لا يستطيعوا أن يجاهدوا، بل ولا يستطيعوا أن يأكلوا ويشربوا ويتحركوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت