فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 129

والسبعينات والثمانينات حركة التبليغ كان لها نشاط جيّد، والآن قليل جدًا.

أتباع الحركات الصوفية في تلك الفترة كانوا كثيرين والآن أصبحوا يَقلِّون في مجتمعنا، وهذا بسبب الفسوق الإعلامي والقنوات الفضائية والصحف والمجلات الداعرة؛ فهناك سياسات وأساليب تمارسها الحكومات لإبعاد الناس عن الدين، فهذا هو الشوط الثاني من الحملات الصليبية الثانية، والذي قام عليها هم أبناء بلادنا من المرتدين.

وصلنا الآن إلى سنة 1990 م، في سنة 1990 م كانت حركات الإسلام السياسية وصلت إلى البرلمانات والوزارات وأصبحت في شراكة مع الحكومات، ولا أريد الآن أن أتحدَّث عن أن هذا العمل حرام ولا يجوز شرعًا وعقيدةً إضافة إلى أنّه كفر، وطبعًا أنا لا أعتقد أنهم كفار، حتى لا يلعب البعض بكلامنا.

أنا أقول هذا العمل حرام وضلال ودعوة إلى ما هو كفر، فالديمقراطية كفر وهي دين آخر دون الإسلام، ولكن هؤلاء لهم تأويلات وحِيَل تجعلنا نقول أنّ هؤلاء الناس عُصاة فسقة ولكن لا يكفرون بهذا العمل، ولا أحد منّا كفَّر الزنداني أو غيره، بل نقول هم ضُلَّال. ولكن الآن لا أتكلم عن قضية الاعتقاد ولكن أقول على الصعيد السياسي هل حقّقوا برنامجهم؟

لا لم يحقّقوا برنامجهم؛ بل وصلوا إلى طريق مسدود، فهم إمّا دُجِّنوا وأصبحوا مثل برلمانيّي اليمن والأردن؛ فكل الذي حقّقوه عبارة عن مكاسب شخصية كالباسبورت الأحمر وراتب دبلوماسي وسيارة (رايز-روزر) وبعض المكاسب القليلة، وباعوا الدين بعَرَض من المال قليل. ولكن أين أثرهم في المجتمع والسياسة والحكم؟ إذا أعطوه وزارة يعطوه وزارة المطاحن والثورة السمكيّة!، لم نجدهم أخذوا وزارة فاعلة، وحتى لو أخذوا وزارة التربية تجد الدولة تكتب المناهج والمصائب، والآن المناهج تضعها اليونيسكو والأمم المتحدة واليهود.

فهم برنامجهم حتى عام 1990 م وصلوا إلى طريق مسدود، واتّضح هذا الطريق المسدود في المرحلة الثانية التي سنتناقش حولها في الفترة (1990 - 1999) م، فوصل حركات الإسلام الديمقراطي إلى طريق مسدود؛ إمّا دُجِّنوا بلا فائدة وإمّا قُذِف بهم إلى السجن كما في تركيا والجزائر، وسقطت نظرية الديمقراطيين ليس من الناحية العَقَديَّة فقط وإنّما سقوطًا سياسيًا واقعيًا، فمن الممنوع أن يصل أيّ نوع من أنواع الإسلاميين إلى الحكم.

أما الإسلام المسلح فقد قام بتجارب كثيرة انتهت كلها بالفشل، بدءًا ببلاد الشام حيث أطول ثورة مسلحة وكتبنا فيها كتابًا أرَّخ لهذه الفترة، إلى وصول الجهاد في مصر إلى طريق مسدود، وكذلك في المغرب والجزائر، والآن في ليبيا يعيش حالة صعبة.

فالإسلام المسلح وظاهرة الأفغان العرب كل هذه التجارب فشلت ولم تقُم، التجربة الوحيدة التي حُقّق فيها نتيجة نجاح إلى الآن هي قيام الطالبان بإقامة نظام إسلامي شرعي في أفغانستان على رغم اللغط الموجود [1]

(1) لم يتم تفريغ الملف السادس (الوجه الثاني من الشريط الثالث) ؛ بسبب أنّ الصوت فيه مشوّش وغير واضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت