· في الجزائر قامت حركة مصطفى بويعلى سنة 1975 م، وأُجهضت وقُتل -رحمه الله- وترك مجموعة من التلاميذ أقاموا الجهاد مرة أخرى في المرحلة التي نحن فيها.
· وفي سنة 1979 م حصل جهاد مسلح وفشل في ليبيا ثم رجع وتحرّك مرة أخرى في سنة 1993 م.
· وفي تونس حركة الاتجاه الإسلامي كان فيها اتّجاه مسلَّح وحاول عمل انقلاب وفشل وقام فيها تنظيم جهادي سلفي وفشل أيضًا. في تركيا قامت حركة (Ekingilar) وتعني الطليعة عام 1972 ثم فشلت في مرحلة الحرب الأهليّة وانتهت.
· كل هذا أثمر في أفغانستان سنة 1987 م؛ فبقايا حركات الجهاد العربي جاءت إلى هنا وجاء الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله- وجاء شباب من العرب، ومنهم من القدماء كالشيخ أبي الوليد وغيره، وبدأت ظاهرة الأفغان العرب، ثم تدفَّقت بقايا آثار الجهاد في العالم العربي إلى أفغانستان، وأنا أحد هؤلاء الذي جاؤوا في سنة 1987، فظهرت ظاهرة الأفغان العرب من سنة 1987 م إلى 1990 م، وذهب معظم الأفغان العرب، وهذا هو الشوط والأول. والآن الشوط الثاني جاءت العودة مرة أخرى 1996 - 1997 م.
المهم نقول: الفترة (1960 - 1990) م قامت حركات تريد أن تقيم الحكم الإسلامي بالجهاد المسلح. فهذه الحركة الدعوية الإسلاميّة في الفترة (1930 - 1960) م انقسمت إلى مدرستين؛ مدرسة ديمقراطية في البرلمان ومدرسة جهاد مسلح.
أتباع البرلمان وصلوا إلى طريق مسدُود؛ أنهم إمّا أن يجلسوا بدون أي فاعلية إسلامية كما هم في البرلمان الأردن وبرلمان الكويت وبرلمان اليمن، وإمّا أنهم حاولوا أن يقوموا بشيء من الفاعلية كما في الجزائر وفي تركيا فنُكِّل بهم وخرجوا من البرلمان إلى المنافي والسجون، ففشلت النظرية الديمقراطية وداستها أقدام بقايا الحملات الصليبية من أبناء المسلمين.
وقامت حركات مسلحة في الفترة (1960 - 1990) م وفشلت وداستها أحذية الحكومات، والآن وصلنا في كل طرق العمل السياسية التي بدأنا فيها سواء الجهاد المسلح أو الديمقراطية؛ وصلنا إلى طريق مسدود وفشل ذريع، فلا الديمقراطيون وصلوا للحكم بانحرافهم، ولا المسلّحون حقَّقوا أهدافهم. فهذا خلاصة ما حصل للحركات الإسلامية إلى سنة 1990 م.
الحركات الصوفية والتبليغ والسلفية العلمية؛ كل هذه الحركات تقوقعت على نفسها وانطوت والآن نشاطها أقل بكثير من الأوَّل، وروَّاد مساجدها أقل بكثير من الأوّل، وأتباعها أقل بكثير من الأول، يعني في الستينات