الحرم ولا عن المسلمين شيئًا. لماذا؟
لأنهم لم يكن عندهم فكر، ولم يكن عندهم منهج، ولم يكن عندهم مُخطَّط، ولم يكن عندهم قيادة، ولم يكن عندهم تصور للعمل. فتفرَّق الأربعون ألفًا ولم يكن منهم شيء. وأربعة أشخاص أحيانًا يُقلِقُون العالم!.
فهؤلاء الأربعون ألفًا لماذا لم يكن منهم أي شيء؟ والعشرون ألفًا منهم الذين من الجزيرة، لماذا لم يكن منهم شيء؟ وفي شمال إفريقيا ذهبوا فكانت مصيبة في الجزائر، لماذا؟ وفي مصر لم يستطيعوا أن يقوموا، وفي فلسطين لم يستطيعوا أن يقوموا، فلماذا لم تكن هناك نتيجة؟
فأعتقد أن السبب الأساسي أنه لم يكن هناك فكر، ولم يكن هناك منهج، ولم يكن هناك مخطط عمل. وهذا لأنه لم تكن هناك قيادة تحمل الفكر والمنهج والمخطط والسنن التي وضعها الله -سبحانه وتعالى- للعمل السليم.
فنحن لم يكن عندنا فقر في المعلومات العسكرية، ولم يكن عندنا فقر في الفدائية والرغبة في الجهاد والاستشهاد، ولم يكن عندنا فقر في الشباب؛ جاء إلى هنا 15 ألفًا من السعودية، 6 آلاف من اليمن، 5 آلاف من مصر، ألفين من الجزائر، ألف من ليبيا، وألف من الشام والعراق والأردن وفلسطين، ألف من مختلف مناطق أفريقيا، حتى جاءنا مئات من مسلمي أوروبا من الأوربيين الأصليين والأمريكان الأصليين، ومن الفلبين. فلماذا لم يُحدثوا أي تغيير!؟
فنحن نقوم بهذا البحث حتى نجيب على هذا السؤال، فهذا هو تفسير عنوان البحث: (واقع المسلمين؛ الأزمة والمخرج) . والآن مبدئيًا سأجعل المحاضرات بهذا العنوان ولكن عندما أقوم بالكتاب فسأسميه (الجهاد هو الحل لماذا وكيف) أو (السيف هو الحل لماذا وكيف) أو (الجهاد المسلح هو الحل) ؛ المسلح بالعقيدة، والمسلح بالمنهج، والسلح بالفكرة، والمسلح بالتصور الصحيح وبالمخطط الصحيح، بحيث ننتقل إلى مرحلة إنشاء كوادر وقيادات تفهم لماذا تحمل السلاح عقيدةً، وتعرف كيف تحمل السلاح منهجًا، وتعرف كيف تطبق السلاح عسكريًا، فعندها نتجاوز الأزمة ونكون وضعنا رجلنا على أول المخرج.#
في المحاضرة اليوم سنحاول أن نأتي على مقدمة البحث الأولى، وهي في معظمها تاريخية، وسيكون فهرس المحاضرة الأولى كالتالي:
1 -بداية الصراع بين الحقّ والباطل منذ قابيل وهابيل، ثمّ سلسلة صراع الأنبياء مع الباطل.
2 -التجمعات البشرية في الأرض كيف نشأت، وبداية نشوء الحضارات في الأرض.
3 -حضارات العصر ما قبل القديم: أول الحضارات القديمة يعني قبل 4 و 5 و 7 و 10 آلاف سنة قبل الميلاد، حيث نشأت حضارات في الصين وفي آسيا وفي الهند، فكان هناك حضارات قديمة متطورة؛ منها ما وصلت لنا أخباره ومنها ما لم تصل لنا أخباره.
في العراق نشأت حاضرات قديمة مثل حضارات البابليين والآشوريين حوالي 3 آلاف سنة قبل الميلاد،