فهرس الكتاب

الصفحة 1093 من 1816

وجد إلى ذلك سبيل شرعي، ولا شك أن الشبهة تدرًا الحدود وتقتضي إلحاق النسب، وقد يدرأ الحد بالشبهة ولا يمنع ذلك تعزير المتهم بما دون الحد مع القول بالحوق النسب جمعًا بين المصالح الشرعية، والله ولي التوفيق.

الشيخ ابن باز

س - ما معنى الآية الكريمة"الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين". وهل يرتفع الإيمان عن الإنسان إلى الشرك بارتكاب هذه الجريمة؟

ج- إذا قرأنا هذه الآية الكريمة التي ختمها الله بقوله"وحرم ذلك على المؤمنين".

أخذنا من هذا حكما وهو تحريم نكاح الزانية وتحريم نكاح الزاني بمعنى أن الزانية لا يجوز للإنسان أن يتزوجها وأن الزاني لا يجوز للإنسان أن يزوجه ابنته، فإذا عرفنا ذلك"وحرم ذلك على المؤمنين"فإن من ارتكب هذا الجرم فلا يخلو إما أن يكون ملتزمًا بالتحريم عالمًا به ولكنه تزوج لمجرد الهوى والشهوة فحينئذ يكون زانيًا، لأنه عقد عقدًا محرمًا يعتقده محرمًا ملتزمًا بتحريمه ومعلوم أن العقد المحرم لا يبيح الفرج ولا الاستمتاع به فيكون هذا الرجل باستحلاله بضع المرأة المعقود عليها وهي زانية وهو يعلم أن ذلك حرام وملتزم بذلك يكون فعله هذا زنى، والحالة الثانية ألا يلتزم بهذا الحكم وأن يقول أبدًا هذا ليس بحرام بل هو حلال وحينئذ يكون مشركًا لأن من أحل ما حرم الله فقد جعل نفسه مشرعا مع الله مشركًا به - سبحانه وتعالى - ولهذا قال - سبحانه وتعالى"أم لهم شركاء شرعوا لهم من الذي ما لم يأذن به الله"فجعل الله المشرعين لعباده دينا لم يأذن به جعلهم شركاء فهذا الذي شرع لنفسه حل الزانية ولم يلتزم بالحكم الشرعي يكون مشركًا، وخلاصة القول أن ناكح الزانية إما إن يكون معتقدًا لتحريمها ملتزمًا به حينئذ يكون زانيًا، وإما أن يكون غير معتقد للتحريم ولا متلزمًا به بل هو منكر للتحريم وحينئذ يكون مشركًا، لأنه أحل ما حرم الله ولهذا قال - عز وجل"لا ينكحها إلا زان أو مشرك". فهو زان إن كان قد التزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت